زهرة الادباء في شرح لامیة شیخ البطحاء





به پایگاه تخصصی حضرت ابوطالب علیه السلام خوش آمدید.
صفحه نخستباشگاه پژوهشگرانتماس با مادرباره موسسه
عين عبارت
English :: Urdu :: Arabic  
زندگی نامه
ایمان
احادیث پیامبر (ص)
کتابخانه تخصصی ابوطالب(ع)
اجداد
فرزندان
حضرت عبدالمطلب
حضرت خدیجه
دیدگاه صاحب نظران شیعه
دیدگاه صاحب نظران اهل سنت
کتب
مقالات
اشعار
اخبار
فیلم
صدا
عکس
معرفی موسسه
درباره موسسه
پیوندها
احاديث پيامبر (ص)
تماس با ما
زهرة الادباء في شرح لامیة شیخ البطحاء
صفحه نخست  » کتب  » زهرة الادباء في شرح لامیة شیخ البطحاء


زهرة الادباء في شرح لامیة شیخ البطحاء أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم تالیف الفقیر إلی رحمة ربه الغني جعفر نقدي عفی الله عن جرائمه


زهرة الادباء

في شرح لامیة شیخ البطحاء

أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم

تالیف : الفقیر إلی رحمة ربه الغني جعفر نقدي عفی الله عن جرائمه
طبع في المطبعة الحیدریة في النجف الاشرف
1356

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله ألذي جعل فصاحة اولیائه زهرة للادباء، و شرح ببلاغة اصفیائه صدور السعداء والصلاة و السلام علی سیدنا محمد المصطفی أشرف الانبیاء ، و آله و عترته الهادین سادات الاتقیاء لا سیما عمه المنتجب أبا طالب بن عبدالمطلب، شیخ البطحاء « و بعد » فهذا ما كنت وعدئكم به أیها الاخوان الكرام في كتابي « مواهب الواهب » ألذي ألفته في فضائل أبي طالب من شرح لامیته الغراء التي یعجز عن الاتیان بمثلها فحول الشعراء شرحتها شرحا موجرا یكشف عن مبانیها، و یوضح الخافي من معانیها ، طالبان من الباري تعالی بذلك جزیل الأجر و الثواب ، و من رسوله الكریم فیما خدمت به عمه الشفاعة یوم الحساب، و من الأئمة الاطهار لا سیما ولده الكرار تعجیل الصلات ، و التأیید و التسدید فیما فیه النجاة و سمیته ( زهرة الأدباء في شرح لامیة شیخ البطحاء) و ما توفیقي إلا بولی التوفیق فانه بعبادة خیر رفیق.

( مقدمة ) في ترجمة أبي طالب علیه السلام و سبب إنشائه هذه القصیدة

أبو طالب هو عبد مناف بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة إبن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزمیة بن مدركة بن الیاس بن مضر إبن نزار بن معد بن عدنان، كان علیه السلام بعد ابیه عبدالمطلب شیخ قریش و سیدها و رئیسها ألذي كانت تلتجي الیه في مهماتها و تعتمد علیه في ملماتها، قال الزبیر بن بكار لم یكن احد من قریش یسود في الجاهلیة الا بمال غیر أبي طالب ، و هو أول من سن القسامة في الجاهلیة في دم عمرو بن علقمة ثم اثبتتها السنة في السنة في الاسلام ، و كانت السقایة بیده فسلمها إلی اخیه العباس، و كان اكرم قریش نفسا، و اسخاهم یدا و كان یباشر جبرما انكسر من مواشیه و أنعامه، فإذا جاء الوافد الیه وهبها له مع رعاتها، و روی شمس الدین فخار بن معد الموسوي قدس سره باسانیده أنه قیل لتأبط شراً الشاعر- و اسمه ثابت بن جابر- من سید العرب فقال أخبركم سید العرب أبو طالب بن عبدالمطلب ، و قیل للاحنف بن قیس التمیمي من این اقتبست هذه الحكم و تعلمت هذا الحلم فقال من حكیم عصره و حلیم دهره قیس بن عاصم المنقري ، و لقد قیل لقیس حلم من رأیت فتحلمت و علم من رویت فتعلمت ، فقال من الحلیم ألذي لم تحل قط حبوته و الحكیم ألذي لم تنفد قط حكمته اكثم بن صیفي التمیمي ، و لقد قیل لاكثم ممن تعلمت الحكم و الریاسة و الحلم و السیاسة، فقال من حلیف الحلم و الادب سید العجم و العرب أبي طالب بن عبدالمطلب ، و قال عزالدین بن ابي الحدید كان أبو طالب یلقب سید البطحاء و شیخ قریش و رئیس مكة و الشیخ.

كفل أبو طالب رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم بعد عبدالمطلب و هو إبن ثمان سنوات وخدمه خدمة لم یبق احد من المؤرخین لم یتعرض لها ( قال عبدالرحمن بن الجوزی ) كان یصحبه معه و لا یفارقه وكان یحبه حبا شدیدا و یقدمه علی اولاده و لا ینام الا وهو في جانبه، و كان یقول له إنك لمبارك النقیبة میمون الطلعة « و في البحار» إنه أوصی به زوجته فاطمة بنت أسد و قال لها إن هذا إبن أخي أعز عندي من نفسي و مالي و إیاك أن یتعرض علیه احد فیما یرید فتبسمت من قوله و قالت له توصیني في ولدي محمد و إنه احب إليّ من نفسي و اولادي ففرح أبو طالب بذلك و كانت تؤثره علی اولادها و تكرمه و كان لها عقیل و جعفر حینئذ، و قال النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم لعلي یا علي إن فاطمة بنت أسد كانت تجوع اولادها و تشبعني و تشعث اولادها و تدهنني و لقد كانت في دار أبي طالب نخلة فكانت تسابق الیها من الغداة لتلتقط ثم تخبیه سلام الله علیها فاذا خرج بنو عمي ناولنني ذلك.

كان أبو طالب یصحب النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم معه في أسفاره و یری له من المعجزات ما یبتهج به قلبه و ینشرح له صدره و كانت الكهان والرهبان إذا نظروا إلی رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و عرفوه بصفاته المأثورة عندهم أخبروا أبا طالب بنبوته و رفیع مقامه و جلیل امره و أنه سیظهر الله دینه به ، فكان أبو طالب یزداد له صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم اكراما و تعظیما و محبة حتی أنه جاء في الروایة أنه كان یناوله الماء بیده و یلقمه الغذاء فإذا نام قام علی رأسه یحرس من كید الاعداء ، و زوجه بخدیجة بنت خویلد ، و قد اجمعت الامة علی أن أبا طالب هو أول من بذل الجهد لتشیید هذا الدین و مساعیه قد ملأت الكتب و شحنت التواریخ حتی قال إبن أبي الحدید المعتزلي في جملة الابیات:

و لولا أبو طالب و ابنه       لما مثل الدین شخصا و قاما

و ما احسن قول السید أبي محمد عبدالله بن حمزة الحسني الزیدي المتوفی سنة 614 من قصیدة

حماه أبونا أبو طالب       و أسلم و الناس لم تسلم
و قد كان یكتم ایمانه       و أما الولاء فسلم یكتم
لما مثل الدین شخصا و قاما

وكان هو السبب الوحید للملازمة علي علیه السلام للنبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و كان یحثه علی التفادي دونه ، و من نظر نظرة واحدة في كتابنا مواهب الواهب عرف تفصیل هذه الجملات التي نذكرها و أحاط علما بالاخبار المرویة في ذلك و طرقها الصحیحة.

تحمل أبو طالب من المشاق في رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم ما لم تتحمله الجبال الراسیات ( روی اهل السیر) إنه كان قبل اظهار النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم الدعوة مستشارا في قریش یرجعون الیه في امورهم ، و كان من اعز الناس علیهم ، و كان إذا رفع یده رفعوا الایدي معه و إذا طلع علیهم قاموا احتراما له ، فلما ظهرت الدعوة هجروه و صاروا لا یعبأون بامره و لا یحضرون له نادیا و لا یمتثلون له أمرا و لا نهیا و صار یتجرع منهم الغصص و یتحمل الدواهي ، ولكن لا یزداد الا شدة في نصرة النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و قوة لاظهار أمره و منعا لقریش من أذیة تابعیه ، و سیر ولده جعفر مع من سافر من المسلمین إلی الحبشة و صار یقاسي مرارة فراقه حتی مات و لم یره.

و رأینا الصحیح فی أبي طالب انه لم یكفر بالله طرفة عین ابدا و أنه من اوصیاء الانبیاء

و أنه كان عالما بما یأول الیه أمر رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم أخذ ذلك عن ابیه عبدالمطلب عن أبائه الذین كانو نور النبوة یضيء في وجوههم ، ( و قدروینا ) بالاسانید الصحیحة عن امیر المؤمنین علیه السلام أنه قال و الله ما عبد أبي و لا جدي عبدالمطلب و لا هاشم و لا عبد مناف صنما قط ، قیل له ما كانوا یعبدون قال كانوا یصلون إلی البیت علی دین ابراهیم علیه السلام متمسكین به ( و عنه علیه السلام ) كان و الله أبو طالب عبد مناف بن عبدالمطلب مؤمنا مسلما یكتم ایمانه مخافة علی بني هاشم أن تنابذها قریش ، ( و أنه علیه السلام ) كان یأمر أن یحج عن أب النبي و أمه و عن أبي طالب في حیاته و اوصی في وصیته بالحج عنهم بعد مماته.

اما الروایات ألتي ذكرت في بعض الكتب الطاعنة في جلالة قدره فانها إما موضوعات أمویة وضعت بعد افتراق المسلمین كخبر الضحضاح ألذي اختص به المغیرة بن شعبة ذلك الرجل ألذي كان أزنی الناس في الجاهلیة والاسلام بالاتفاق، أوانها وضعت بعد الامویین لاغراض سیاسیة كالرسلالة  المنسوبة إلی ذي النفس الزكیة بروایة سعید بن سعد المدني ألذي لم یعرف له حسب ولا نسب ، و امثال هاذین ممالا یتحمله هذا المختصر، ولقد تكلمنا حول جمیعها فی المواهب .

و لعمري إن القول بموت أبي طالب مشركا یتضمن تكذیب رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم وذلك لما اتفق الرواة علی نقله من أن النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم بعد موت أبي طالب لما استجار بمطعم بن عدي حتی طاف و سعی رد علیه جواره فی الفور ، فقال له مطعم ( و ما علیك أن تقیم في جواري قال صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم أني أكره أن أقیم فی جوار مشرك اكثر من یوم )فمن قال بشرك أبي طالب یلزمه تكذیب من لا ینطق عن الهوی لانه صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم اقام في جوار أبي طالب مدة حیاته ، علی أن إبقاء فاطمة بنت أسد تحت أبي طالب مدة حیاته من اكبر البراهین علی ایمانه لمن لا یعتقدون فیه كاعتقادنا لان الله تعالی نهی نبیه أن یقرمؤمنة مع كافر في القرآن الكریم و فرق صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم بین الازواج المؤمنات و المشركین من بعولتهن ، كما یظهر ذلك لمن نظر في كتب السیر و التواریخ، و لا یشك أحد أن فاطمة بنت أسد من المؤمنات السابقات فی الایمان و إن عامة المؤرخین قد ذكروا أن اسلام حمزة و جعفر و غیرهما إنما كان بارشاد أبي طالب علیه السلام و دعوته ، و من شعر ألذي یحض به حمزة علی نصر النبي  صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم قوله:

فصبرا أبا یعلی علی دین احمد     و كن مظهرا للدین وفقت صابرا

و قد ذكرناه بتمامه في المواهب ، و كذلك قوله في جعفر و علي علیهما السلام

أن علیا و جعفرا ثقتي       عند ملم الزمان و النوب

إلی أن نقول:

و الله لا أخذل النبي و لا        یخذله من بني ذو حسب

فكیف یعتقد ذو مكة أن رجلا مشركا یأمر الناس باتباع التوحید و اعتناق الایمان و یدعو أقاربه و اولاده إلی نصرة صاحب الدعوة و یحثهم علی الاخذ بمبادئه إن هذا لامر عجاب « فان قیل » إن القرابة جرته إلی ذلك ( قلنا ) فلم هذه القرابة لم تجر أبا لهب و بقیة اقارب النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و هل القرابة تأول بأبي طالب إلی نصرة قریب له كان یعیب جمیع ما كان علیه قومه من العقائد و یسب ألهتهم جهرة لولا أنه أشرف في قلبه الایمان و سری في عروقه التوحید

أن محبة النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم لعمه أبي طالب من الامور الضروریة لدی المورخین حتی أنه صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم كان یحب لحبه ، فقد تواتر نقل قوله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم لعقیل إنی أحبك حبین حبا لقرابتك و حبا لحب عمي أبي طالب لك ، فهل یجوز أن ینسب إلی رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم محبة المشركین مع قوله تعالی (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَه‏ ) و في أسنی المطالب للدحلاني كان النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم یقول ما نالت قریش مني شیئا أكرهه حتی مات أبو طالب علیه السلام و لما رأی قریش نتهجموا علی اذیته قال یا عم ما أسرع ما وجدت بعدك ، و مات أبو طالب و خدیجة فی عام واحد فكان رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم یسمي ذلك العام عام الحزن ، و كان صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم یقول لما مات أبو طالب نالت قریش مني من الاذی ما لم تكن تطمع فیه في حیاة أبي طالب « اقول » إنما ذكرت هذه النبذة في أبي طالب لا صدر هذا الشرح المختصر بذكر ناظم القصیدة ، و من أراد الوقوف علی فضائله و أخباره فعلیه بكتابنا مواهب الواهب ( و أما سبب انشاء أبي طالب لهذه القصیدة فقد اختلف فیه المؤرخون « فقیل » إنه قالها حین انتشر امر رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و خاف أبو طالب علیه السلام أن تعاضد العرب قومه علی قلعه صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم فانشأها و تلاها علیهم فحین سمعها الاشراف تعوذوا بها ( قال إبن كثیر ) هي قصیدة بلیغة جدا لا یستطیع أن یقولها الا من نسبت الیه و هي افحل من المعلقات السبع و أبلغ في تأدیة المعنی ( و قیل ) إنه علیه السلام قالها في الشعب و هو الصحیح عندي للقرائن الكثیرة ألتي في ابیاتها ، و قصة الشعب مشهورة ذكرها اهل السیر و غیرهم فلا نطیل بها هذا الموجز ، و هذا اوان الشروع في المقصود بعون الله الودود

( قال علیه السلام )

خَلیلیَّ ما اُذني لأوَّلِ عاذلِ       بصَغْوَاءَ في حقٍّ ولا عند باطِلِ

« خلیلي » أي یا خلیلي باسقاط حرف النداء و المنادی تثنیة خلیل و خلیل الانسان هو صدیقه ألذي یخالل في امره ، و هو فعیل من الخلة أي المودة و الصداقة و الجمع اخلاء و ( الاذن ) بسكون الذال و ضمها و هي معروفة ( لاول عاذل ) العاذل اللائم والجار و مجروره المضاف متعلق بصغواء و قوله « بصغواء » یقال صغت أذن زید إلی ما قال عمرو أي مالت لتعي ما یقوله أو وعت ما قاله ، و الباء زائدة و صغواء خبر ما النافیة « في حق » الجار متعلق بعاذل و الحق حلاف الباطل « و لا عند باطل » عطف علی حق ( المعنی ) یا خلیلي لیست أذني صاغیة لاول من یعذلني في حق و لا في باطل ، یرید أنه یتروی في الامر و لا یصغي إلی قول اول من یأتیه بالعذل ، او المراد أنه لا یصغي إلی العذل بل یتبع ما یرشده الیه الوجدان و العقل فاذا كان غیر صاغ للعاذل الاول فعدم اصغائه إلی غیره اولی، فان الانسان لا یصغي إلی الشیئ متی ما كان مسبوقا بمثله بخلاف ما إذا لم یكن مسبوقا فان نفسه مستعدة للقبول و أذنه للصغي ، ومراده بهذا العذل عذل قریش ایاه هي محبته لرسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم  و نصرته أیاه و تفادیه دونه

( و قال علیه السلام )

خلیلیَّ إن الرأيَ لیسَ بشِرْكَ      و لا نُهنَةٍ عند الأُمور البّـَلابِلِ

(الرأی ) أصل الرأی هو التفكیر في مبادي الامور و النظر في عواقبها ، و یقال للعلم بما یأول الیه الامر من الخطأ و الصواب و للاستحسان أیضاً ، فیقال هذا رأي فلان أي استحسانه « لیس بشركة » الشركة المشاركة ( و لا نهنه ) النهنه الثوب الرقیق النسج ألذي لا یمنع النظر عما خلفه یرید به هنا الشفاف « عند الامور » عن ظرف یستعمل في المكان و الزمان و الامور جمع أمر ، و « البلابل » جمع بلبال و هي الاحزان و الهموم و الوساوس ، یرید الامور المحزنة ( المعنی ) بعد أن ذكر علیه السلام أنه لا یصغي للعاذلین ذكر في هذا البیت سبب ذلك و هو أن الرأی لیس بشركة أي ربما كان صحیحا من الانسان وحده من غیر مشاركة احد ، و لا أنه شفاف كالثوب الرقیق النسج حتی یطلع علیه غیر صاحبه فصاحب الرأی ادری به من غیره.

( و قال علیه السلام )

و لمّا رأیتُ القومَ لا وُدَّ عندهم      و قد قَطـَـعُوا كلَّ العُرا والوسائلِ
و قد صارَحُونا بالعَداوة و الأذی       و قد طاوَعُوا أمرَ العَدُوِّ المزائـِلِ
و قد حالـَـفـُوا قوماً علینا أظنـَّـةً       یَعَضُّونَ غَیْظاً خلفنا بالأناملِ
صبرتُ لهم نفسی بسمراءَ سمحةٍ      وأبیضَ عضب من تراثِ المَقـَـاوِلِ

« لما » حرف وجود لوجود لكونها وجدت جملة عند وجود الجملة الاولی و جوابه قوله صبرت في صدر رابع الابیات، و « القوم » یرید بهم المشركین من قریش ألذین عدد علیه السلام قبائلهم و بطونهم في أثناء هذه القصیدة و قولا ( لا ود ) أي لا محبة عندهم ، و « العری » كمدی جمع عروة بضم العین و هي ما یستمسك به و یستوثق كعروة الكوز مثلا ، و المراد بها هنا العهود والمواثیق و الرحم و امثالها من الاسباب ألتي یجب مراعاتها ، و ( الوسائل) جمع وسیلة و هي ما یتقرب به إلی الشيء ، قوله ( صارحونا ) أي جاهرونا بعداوتهم و أوضحوا لنا أمرهم أنهم أعداؤنا ، و « الاذی » هو ما یكرهه الانسان و یغتم به و ( طاوعوا ) أي وافقوا ، و في بعض نسخ القصیدة طوعوا أي شجعوا ، منه قوله تعالی « فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخيهِ » أي شجعته ، و [ المزایل ] من زایله إذا فارقه أي العدو المفارق ، و في بعض النسخ العدی والموائل ، العدی جمع عدو و الموائل جمع مائلة باعتبار الفرقة أو الطائفة یرید بهم الاناس المائلین عنهم أي ألذین یخالفونهم فی الآراء ، و قوله « حالفوا » بالحاء المهملة من المحالفة ، یقال حالفه أي عاهده فصار له حلیفا ، ( و أظنة ) جمع ظنین بمعنی مظنون و هو المتهم من ظننته من باب قتل اتهمته فهو ظنین و الاسم المظنة والجمع ظنن ، قال عبدالرحمن بن حسان

فلا و یمین الله ما عن جنایة       هجرت ولكن الظنین ظنین

و ( الانامل ) جمع أنملة بفتح المیم و هي رؤس الاصابع، وعض الانامل من الغیظ كنایة عن شدة العداوة ، قال تعالی «  وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظ » وقوله ( صبرت لهم نفسي ) أي حبستها ، و مثله قول عنترة بن شداد العبسي

فصبرب عارفة لذلك حرة      ترسو إذا نفس الجبان تطلع

و « السمراء » القناة و « السمحة » اللینة ، واللین من الاوصاف ألتي تمدح بها القناة و ( الابیض ) یرید به السیف و ( العضب ) القاطع و « التراث » المیراث و ( المقاول ) جمع المقول كمنبر وهو الملك أو من ملوك حمیر، یقول ماشاء فینفد كالقیل بفتح القاف وهو دون الملك الاعلی ، كذا في القاموس، و هذا السیف ألذي أشار الیه هو من جملة الهدایا ألتي أهداها سیف بن ذي یزن لابیه عبدالمطلب حین وفد علیه مع وفد من قریش بعد قتله الحبشة ، و الحدیث مشهور ، و قد بشر سیف بن ذي یزن عبدالمطلب بالنبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و ان ابويه سیموتان ویكفله جده و عمه ،  و انه سیكسر الاوثان ویعبدالرحمن و أنه قد وجده لك في علم مخزون و كتاب مكنون ، و قال له احذر علیه الیهود فانهم أعداؤه و أن الله لم یجعل لهم علیه سبیلا ، فكان عبدالمطلب یقول یا معشر قریش لا یغبطني رجل منكم بجزیل عطاء الملك فانه إلی نقاد ولكن اغبطوني بما یبقي لي و لعقبي ذكره فاذا سألوه عن ذلك قال سیطهر بعد حین « المعنی » یقول علیه السلام لما رأیت هؤلاء القوم لا محبة لنا في قلوبهم حال كونهم قاطعین أسباب التمسك و وسائل التقرب، و لما رأیتهم جاهرونا بعداوتهم بموافقتهم خصومنا ومعاهدتهم للذین نتهمهم ببغضنا و شدة العداوة لنا ، حبست نفسي لاولئك ألذین رأیتهم كذلك متمسكا بقناتي اللدنة و سیفي القاطع ألذي هو من تراث ملوك حمیر یرید أنه لا یوجد مثله ، ثم ذكر جمعه قومه و اخوته حول البیت مستعیذا بجمیع مقدسات قریش والعرب فقال علیه السلام:

و أحضرتُ نحوالبیت رَهْطی و إخوتی      و أمسكتُ من أثوابِهِ بالوَصَائلِ

قیاماً معاً مُستـَقـْـبـِلین رِتَاجَهُ                          

   

 
   

لدی حیثُ یَقـْضي حلفه كلُّ نافِلِ

9-
   

و حیثُ یُنیخُ الأشعرونَ رِكابَهم                  

   

 
   

بمُفضی السّـُیولِ من إسَافٍ و نائلِ

10-
   

مُوَسَّمَةَ الأعضادِ أو قـَصَراتِها                       

   

 
   

مُخَیّسَةً بین السَّدِیْس و بازلِ

11-
   

تری الوَدْعَ فيها والرُّخَامَ و زینةً                       

   

 
   

بأعناقها معقودةً كالعَثَاكلِ

( احضرت ) من الاحضار و هو عطف علی صبرت ، و « نحو البیت » أي جهته كقولهم نحو الشرق والغرب ، أو عنده كما یقال أتیت نحو زید ، و المراد بالبیت بیت الله الحرام أي الكعبة ، و تسمیتها بالبیت من باب التغلیب كالكتاب مثلا لكتاب سیبویه و ( رهطي ) أي قومي و عشیرتي و قوله « إخوتي » یرید بهم بني أبیه عبدالمطلب و قد فصلنا اسماءهم و ألممنا بشيء مما یتعلق بهم في كتابنا مواهب الواهب ( و امسكت ) أي تمسكت و المراد باثواب البیت الاستار، و [ الوصائل ] إسم لنوع من الاثواب ألتي كانت تكسی بها الكعبة و هي حبر الیمن جمع وصیلة ، و في الحدیث إن أول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع كساها الانطاع ثم كساها الوصائل ، و رواه إبن الاثیر في النهایة « قیاما » حال من رهطي و إخوتی و كذا ( معا ) و ( مستقبلین ) و « رتاجه » مفعول مستقبلین و اراد به باب البیت و ( لدی حیث )

أي عند مكان ، كما في قول زهیر:

فشد و لم یفزع بیوتا كثیرة

   

 
   

لدی حیث القت رحلها ام قشعم

و ( یقضي ) إلی یؤدي و « حلفه » أصل الحلف كما قیل المعاقدة و المعاهدة علی التعاضد و التساعد والاتفاق ، و لما كان الیمین معاهدة سمي حلفا ، و في بعض نسخ القصیدة بدل حلفه نفله ، وفي بعضها فرضه ، و « النافل » المتطوع و قوله « و حیث» عطف علی اختها المتقدمة و هي اسم بمعنی المكان و « ینیخ » بضم اولها من أنخت البعیر أنیخه ، و « الاشعرون » جمع أشعر أي ذاشعر غیر محلوق الرأس ، و منه الحدیث زر الحسین علیه السلام و انت اشعر أغبر أي ذا شعر و ذاغبار ، و المراد بالاشعرین الحجاج المحرومون لانهم لم یحلقوا رؤسهم في الاحرام و « الركاب » الإبل ألتي جاؤا علیها « بمفضی السیول » المحل ألذي یفضي أی بصل الیه السیل و « إساف » بكسر الهمزة و فتحها صنم  كان علی الصفا و « نائل » صنم كان علی المروة كانا علی صورتي إنسانین و كانت قریش  تقدسهما و تتبرك بهما یقلا انهما ممسوخان حجرین كان أساف رجلا و هو أساف بن عمرو الجرهمي ونائل امرأة و هي نائلة بنت سهل الجرهمیة و كانا زانیین ففي یوم من ایامهما دخلا الكعبة و زنی أساف بنائلة فیها فمسخهما الله حجرین فوضعهما عمرو بن یحیی الجرهمي علی الصفا و المروة و كانت العرب تذبح علیهما نجاه الكعبة فلما طال مكثهما و عبدت الاصنام عبدتهما قریش و قالوا لولا أن الله رضي أن یعبدها ذان ما  حولهما من حالهما ، و لما فتحت مكة لرسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم كسرهما امیرالمؤمنین علیه السلام مع الاصنام ألتي كسرها صلوات الله علیه ، و قوله ( موسمة الاعضاد ) الموسمة هي الإبل الموسمة بالكي أي ألتي جعل لها بالكي علامة و الاعضاد جمع عضد و هو الساعد و هو من المرفق إلی الكتف و المضاف و المضاف الیه خال من ركابهم فی البیت المتقدم و « القصرات » جمع قصرة بالفتح و التحریك العنق و أصل الرقبة عطف علی الاعضاد ، قال في النهایة و منه حدیث سلمان قال لابی سفیان و قد مر به لقد كان في قصرة هذا موضع لسیوف المسلمین و ذلك قبل أن یسلم فانهم كانوا حراصا علی قتله ، قیل كان

 

 

 

 

 

 

بعد اسلامه و انتهی ( قلت ) و هذا القول هو الا رجح عندي بقرینة كان ، و قوله ( مخیسة ) و یروی محبسة بمعنی واحد یرید بها الإبل ألتي حبست لتنحر و قیل لها مخیسة لانها لزمت مكانها و لم تسرح ، و ( السدیس ) هو من الإبل ما دخل في الثامنة لانه القی السن ألذي بعد الرباعیة ، و ( البازل ) من الإبل هو ماتم له ثمان صنوان و دخل في التاسعة و حینئذ یطلع نابه و تكمل قوا ثم یقال له بعد ذلك بازل عام و بازل عامین ، و منه ما قاله أبو جهل یوم بدر

ما تنقم الحرب العوان مني

   

 
   

بازل عامین حدیث سن

 
   

لمثل هذا ولدتني أمي

   

 

   
   
   
   

یرید أنه مجتمع النیاب مستكمل القوة ، و قوله ( تری الودع ) هو بفتح الواو نوع من الخرز یؤتی به من البحر تتحلی به النساء و الصبیان و تحلی به الإبل و غیرها ، و یزعم العرب أنه یدفع العین ( و الرخام ) حجر معروف كانو یزیفون به الإبل مع الودع و هو بضم اوله ، و قوله ( زینة ) یرید بها مازینوا به الإبل مع الودع و الرخام ، و قوله « باعناقها » الضمیر للركاب و الجار متعلق بمعقودة ، و ( معقودة ) صفة لما نصبه تری أو حال منه ، و « كالعثاكل » صفة بعد صفة والعثاكل جمع عثكول كعصفور مخفف عثاكیل و العثكول عذق النخل ( المعنی ) یرید أنه أحضر عند البیت قومه و اخوته متمسكا باثوابه و هو و ایاهم قیام مستقبلین باب البیت بالمكان ألذي یقضي به الحجاج مناسكهم و ینیخون ركابهم المتصفة بتلك الصفات ألتي ذكرها مستعیذا من شر القوم و عداوتهم بما یأتي

( قال علیه السلام )

12-
   

أعوذ بربِّ البیت من كلِّ طاعنٍ                       

   

 
   

علینا بسوء أو مُلـحِّ بباطِلِ

13-
   

و من كاشح ٍ یغتابنا بمَعیْبَةٍ                  

   

 
   

و من ملحق في الدین ما لم نُحَاوِلِ

14-
   

و ثـَوْرٍ ومَا أرسی ثـَبیراً مَكانَهُ     

   

 
   

وراق لبر في حِرَاء و نازِلِ

15-
   

و بالبیتِ حق البیت، من بطن مكـَّـة                     

   

 
   

و باللهِ إنَّ الله لیس بغافِلِ

16-
   

و بالحَجَرِ الُمسوَدِّ إذْ یمسیحونَهُ                 

   

 
   

إذا اكتـَنـَفـُــوه بالضُّحی و الأصائلِ

 

 

17-
   

و مَوْطئِ إبراهیمَ في الصَّخر وَطْأَةً                   

   

 
   

علی قـَـدَمَیْه حافياً غیر ناعلِ

19-
   

و أشواط بین المَروَتـَـیْنِ إلی الصَّفا                

   

 
   

و ما فيهما من صُورةٍ و تـَـماثِـلِ

20-
   

و من حَجَّ بیتَ اللهِ من كلِّ راكبٍ                 

   

 
   

و من كلِّ ذی نَذْرٍ و من كلِّ راحِلِ

21-
   

و بالمَشعَرِ الأقصی إذا عَمَدوا له                 

   

 
   

ألال إلی مُفـْضی الشِّرَاج القـَـوابلِ

22-
   

و تـَـوْقافِهم فـَـوقَ الجـِـبالِ عَشیَّةً                    

   

 
   

یُقیمونَ بالأیدي صُدورَ الرَّوَاحلِ

23-
   

و لیلةِ جَمْعٍ و المنازِلَ من مِنی                 

   

 
   

و هل فوقـَـها من حُرْمَةٍ و مَنَازلِ

24-
   

و جَمْع ٍ إذا ما المُقـْرَباتُ أجَزْنَهُ                  

   

 
   

سِراعاً كما یَخرجنَ من وَقـْعِ وابلِ

25-
   

و بالجمرة الكبری إذا صَمَدوا لها                    

   

 
   

یَأمُّونَ قـَذْفاً رَأسَها بالجنادلِ

26-
   

و كنْدَةَ إذْ هم بالحصاب عشیَّةً                     

   

 
   

تـُجِیزُ بهم حُجّاجَ بَكرِ بن وائلِ

27-
   

حَلیفانِ شَدّا عَقـْـدَ ما احْتـَـلـَـفا له                          

   

 
   

ورَدّا علیه عاطفاتِ الوسائلِ

28-
   

و حَطْمهم سُمْرَ الصفاحِ وسرحه                      

   

 
   

و شبرقه و خد النعام الجوافل

30-
   

فهلْ بعد هذا من معاذٍ لعائذٍ                       

   

 
   

و هل من مُعِیذٍ یَتـَّـقي الله عاذِلِ

 قوله ( اعوذ برب الناس ) أي أمتنع و أستجیر به ، و « طاعن » من طعن علیه قدح فیه وعابه ، « و السوء » هو ما یكرهه الانسان ، [ ملح ] من الالحاح و هو المواظبة علی الشيء و « الباطل » خلاف الحق ( و الكاشح ) هو العدو ألذي یطوی كشحه علی العداوة أي یسترها والكشح الخصر ، و ( یغتابنا ) من الاغتیاب و هو ذكر الانسان في غیبته بما لا یرضی و في بعض النسخ یسعی لنا و كلاهما صحیح ، و كذلك یعسی بنا و الاول من السعي بمعنی القصد و الثاني من السعایة من قولهم سعی به إلی الوالي أي وشی ( و المعیبة ) النقیصة و المراد ( بالدین ) مایدان به و هي السیرة والعادة عندهم ، و ( نحاول ) من حاول الشيء اراده ( و ثور ) اسم جبل قرب مكة ، سمي بهذا الاسم لنزول ثور بن عبد مناة به ، و هو معطوف علی رب الناس أي اعوذ برب الناس و بهذا الجبل و إنما عاذ بهذا الجبل و امثاله لأن قریشا كانت تعظمها و كذلك المعطوفات الآتیة في  الابیات التالیة ، و « ارسی » أي أثبت و ثبیر اسم لجبال عدیدة

ظاهر مكة و هي ثبیر الأثیرة و ثبیر الخضرا ، والنصیع ، الزنج ، و الاعرج ، و الاحدب و غیناء ، والمراد هنا ثبیر الاثیرة للانصراف الیه عند الاطلاق لانه اعظم هذه الجبال ( وراق لبر) أي وأعوذ بالراقي لاجل بر ، و المراد به الصاعد للعبادة ( في حراء ) وهو الجبال ألذي یقال له الیوم جبل النور في مكة و كانت قریش تتحنث فیه أي تتعبد ، و معنی التحنث الخروج من الحنث « و نازل » یرید به المتعبد ألذي نزل من الجبل بعد رقیه للبر ، و في بعض النسخ وراق لیرقی ، و علیه یكون التقدیر و أعوذ براق لیرقی أي لیستعلي عند ربه بالتحنث في حراء ، و قوله « بالبیت » أي و أعوذ بالبیت ، و « حق البیت » صفة للبیت یؤتی بمثلها للمبالغة في المدح ، ما یقال زید الرجل كل الرجل و حق الرجل و جد الرجل أي غایة في الرجولیة و « من بطن مكة » من بیانیة أي من داخل مكة « و بالله » عطف علی المستعاذ به ، وقوله « إن الله لیس بغافل » الجملة حالیة أي حال كون الله لیس بغافل ، أتی بها تخویفا لمن استعاذ منهم ، و قوله ( و بالحجر المسود ) یرید به الحجر الاسود « اذ یمسحونه » أي یتبركون به « إذا اكتنفوه » الاكتناف الاحاطة ( بالضحی ) أي وقت الضحی « و الاصائل » جمع أصیلة كفضائل جمع فضیلة ، و الاصیلة لغة في الاصیل و هو الزمان الكائن من بعد انقضاء العصر إلی غیبوبة الشمس و قوله « و موطيء ابراهیم » أي أعوذ بموطيء ابراهیم أي محل أقدامه من وطئه إذا داسه و « في الصخر » متعلق بوطأة و « وطأة » مفعول مطلق لموطئ ، و في بعض النسخ ، رطبة ، و علی هذه النسخة فرطبة حال من الصخر ، و الرطبة الناعمة ، و یحتمل أن یكون وصفها بالرطبة لان مكان القدمین كانوا یملئونه من ماء زمزم للتبرك به ، فالصخرة رطبة في كل حین و قد بقیت هذه العادة إلی هذا العصر ، و في سنة 1337 حججت البیت الحرام فكان مكان القدمین مملوأ بماء زمزم و تبركت به مع الحاج « علی قدیمه » متعلق بمحذوف تقدیره الحاصل أو الكائن أو الموجود في الصخر ، و یكون نعتا لموطيء ( حافیا ) من الحفاء و هو التجرد من النعال و « غیر ناعل » تأكید لحافیا و كلاهما حال من ابراهیم ، و المقام موضع القیام قام علیه الخلیل ابراهیم علیه السلام حین كان یرفع القواعد من البیت ، یروی ان

 

 

 

 

 

هذا الحجر كان لازقا بالبیت فحوله عمر ، قوله و « اشواط » جمع شوط و هو الجري إلی الغایة مرة واحدة ، یرید بالاشواط أشواط السعی بين الصفا و المروة « بین المروتین » یرید مروة المسعی و هي احد رأسیه الذین ینهي السعي الیهما ، و قد جاء في اللغة تثنیة المفرد إذا ارید الشيء و ما یلیه ، و قال الفرزدق

عشیة سال المربدان كلاهما

   

 
   

عجاجة موت بالسیوف الصوارم

« الصفا » هو الرأس الآخر للمسعی ، و المروة مع الصفا الجبلان المعروفان بمكة ، وقد جاء في الحدیث سبب تسمیتهما بهاذین الاسمین أن آدم نزل علی الصفا و هو المصطفی من ربه فقطع للجبل اسم من اسمه و حواء هبطت علی المروة فسمي الجبل بهذا الاسم لان المرأة هبطت علیه ( من صورة ) هي كل ما یصور مشبها بخلق الله تعالی من ذوات الروح و غیرها ( و تماثل ) جمع تمثال تخفیف تماثیل ، و المراد بها الصور المجسمة ، وكانت هذه الصور و التماثیل في الصفا و المروة تعظمها قریش فاستعاذ بها مجاراة لهم ، قوله « و من حج الخ » أي و أعوذ بمن حج و قوله ( و بالمشعر الاقصی ) كذلك یرید به جبل عرفات ، و الاقصی الا بعد و [ عمدوا ] أي قصدوا ، و ( ألال ) بفتح الهمزة جبل بطریق عرفات أو بعرفات ، و « مفضی الشراج » منتهی مواضع سیل الماء ، و الشراج بكسر الشین جمع شرج و هو مسیل الماء ( والقوابل ) أي المتقابلة نعت للشراج ، و قوله ( و توقافهم ) أي وقوفهم [ والعشية ] أخر النهار [ یقیمون بالایدی صدور الرواحل ] الرواحل جمع راحلة و هي الإبل ألتي جاؤا علیها ، والمراد أنهم یقیمونها لیفیضوا من عرفات إلی المزدلفة ، و قوله [ ولیلة جمع ] جمع إسم المزدلفة سمیت بذلك لاجتماع الحاج بها والمنازل جمع منزل و [ منی ] اسم موضع بمكة علی فرسخ سمي بهذا الاسم لما یمنی به من دماء ذبائح الحاج أي یراق ( و هل فوقها ) هل للاستفهام الانكاري بمعنی ما فوق حرمتها حرمة و لا فوق هذه المنازل منازل في المنزلة لدی الناس و قوله ( و جمع )أي المزدلفة [ إذا ما المقربات ] یرید الإبل المجتمعة غیر المتبددة ( أجزنه ) أي قطعنه ( سراعا ) أي مسرعات حال من الضمیر المستتر في أجزنه ( كما یخرجن ) ما مصدریة

 

 

 

 

والتقدیر كخروجهن من وقع وابل أي من من یزول المطر ، و قوله ( و بالجمرة الكبری ) هي احدی جمرات منی ، و هي ثلاث بین كل جمرتین غلوة سهم ، منها جمرة العقبة و هي تلي مكة و لا ترمی یوم النحر الاهي ، و یقال لها الكبری ، و الجمرة الدنیا سمیت بذلك لانها أدنی منازل النازلین عند مسجد الخیف ، والثالثة الجمرة الوسطی ( إذا صمدوا لها ) أي قصدوا ( یأمون ) أي یقصدون ( رأسها ) أي طرفها الاعلی « بالجنادل » یرید بها جمار الناسك للحج ، و قوله ( و كندة ) یرید قبیلة كندة ، و انما خصهم دون القبائل لامتیازهم عن غیرهم بالكثرة ( والحصاب ) محل رمي الجمار و هو المحصب ( تجیز بهم ) ، أي تسیرهم « حجاج بكر بن وائل » حجاج جمع حاج ، و بكر بن وائل اللقبیلة المعروفة ، و قوله ( حلیفان ) أي كندة و بكر بن وائل متحالفان ( شدا ) أي أحكما عقد الشئ ألذي احتلفا أي تحالفا لاجله [ وردا ] أي و أسبلا علی ذلك الشد [ عاطفات الوسائل ] أي الاسباب ألتي توجب العطف و المحبة هذا البیت یبین أسباب تسییر بكر بن وائل لكندة و أنهم انما تسیرهم لكونهم حلفاءهم و انما احتاجوا إلی التسییر لكون كندة یمانیین لا یأمنون علی أنفسهم في الحجاز و قوله ( وحطمهم ) أي حطم الحاج یعنی كسرهم ( سمر الصفاح ) بفتح السین من اشجار البادیة و الصفاح جمع صفیح و هو مضجع الجبل ( و سرحه ) السرح شجر لا شوك فیه [ و شبرقه ] الشبرق بكسر الشین و الراء بوزن زبرج نبات رطب لا تقربه دابة لخبثه وخدالنعام أي مشیها و النعام نوع من الطیر واحده نعامة و الجوافل جمع جافلة و هي المسرعة منجفات إذا اسرعت وقوله فهل بعد هذا هو من الاستفهام الانكاری أي ما بعد هذا ألذي عذت به من معاذ لعائذ أي لمن یریدان یعوذ ، وقوله و هل من معیذ استفهامه استفهام حقیقي و المعیذ من أعاذه إذا حفظه و العادل هو ألذي یحكم بالعدل ( المعنی ) انه علیه السلام الستعاذ برب الناس وبمقدسات قریش و اعمال الحج و بالحجیج من الاصناف ألذین ذكرهم من كل طاعن إلی قوله ما لم نحاول

( و قال علیه السلام )

32-
   

یُطاعُ بنا الأعداءُ وَدُّوا لو أنَّنا                        

   

 
   

تُسَدُّ بنا أبوابُ تـُـرْكٍ و كابُلِ

 

 

 

 

قوله ( یطاع ) بالبناء للمجهول من الطاعة و هاهنا استفهام محذوف و التقدیر أیطاع ( بنا ) أي بامرنا و ( الاعداء ) جمع عدو ، و في بعض النسخ یطاع بنا العدی و ودوا ، ولكن الاول أصح ، و قوله « ودوا » أي العداء ودوا ، و هذه الجملة خبر لمبتدإ محذوف مع واو الحالیة ، و التقدیر و هم أي الاعداء ودوا « تسد » بنا أي تملأبنا « ابواب ترك و كابل » بسبب خروجنا من مكة و انتقالنا الیهما ، و یحتمل أن تكون الباء في بنا بمعنی علی فیكون المراد أنهم ودوا أننا إذا فارقناهم و ذهبنا إلی ترك و كابل لم نجد ملجأ هناك بل تسد علینا ابوابهما أو تسد علینا بعد دخولنا حتی لا نخرج منها ، و ترك و كابل صنفان من الامم غیر العرب معروفان و المعنی واضح لا خفاء فیه

 ( و قال علیه السلام )

33-
   

كذبتم و بیتِ اللهِ نترك مكةً

   

 
   

 و بطنُ، ألال أمرُكم في بَلابـِلِ

قوله « كذبتم » هذا التكذیب لآمالهم ، و المراد خاب أملكم لا نترك مكة « و بیت الله » قسم و مقسوم به « و بطن ألال » عطف علی مكة ، و ألال تقدم تفسیره « أمركم في البلابل » مبتدأ و خبره ، والبلابل الاحزان یعني امركم هذا في الحزان لكم لانكم ما حصلتم علی مرادكم من تركنا مكة ، و یروی في تلاتل جمع تلتلة و هي الحركات والاضطرابات و في بعض النسخ و نظعن إلا أمركم في بلابل فیكون نظعن معطوفا علی نترك ، و یكون المراد لا نترك مكة و نظعن إلا و امركم في احزان و غموم والمعنی واضح

( و قال علیه السلام )

38-
   

نقیم علی نصر النبي محمد

   

 
   

نقاتل عنه بالظبی و العواسل

39-
   

و ننصره حتی نُصَرَّعَ حولـَهُ                        

   

 
   

و نَذْهَل عن أبنائنا و الحلائلِ

40-
   

و ینهض قومٌ في الحدیدِ الیكم           

   

 
   

نُهوضَ الرَّوایا تحتَ ذاتِ الصَّلاصِلِ

یرید ، لانترك مكة بل [ نقیم علی نصر النبي محمد ] و ( نقاتل عنه بالظبی ) و هي جمع ظبة بضم الظاء المعجمة ، حد السیف أو السنان و نحوهما « و العواسل » هي الرماح ، و في بعض النسخ

 

 

 

بالقناة و القبائل ، و المراد باقنا الرمح و القبائل جمع قبیلة ، و ما ذكرناه اصح و انسب ، قوله « و ننصره » من النصر خلاف الخذلان ، و في بعض النسخ و نسلمه من التسلیم أي لا نسلمه و ما ذكرناه هو الاصح ، و « نضرع » من صرعه أي طرحه و التشدید للتشدید ( و نذهل ) من الذهول أي الانشغال ( و الحلائل ) الازواج جمع حلیلة ، و هاهنا روایة رواها اهل السیر و المغازي و هي أن عتبة بن ربیعة أو شیبة لما قطع رجل عبیدة بن الحارث بن عبدالمطلب یوم بدر و استنقذه منه علي و حمزة علیهما السلام و قتلا عتبة احتملا عبیدة بن الحارث إلی العریش بین یدی رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و أن مخ ساقه لیسیل فقال یا رسول الله لو كان أبو طالب حیا لعلم أنه قد صدق في قوله

39-
   

و ننصره حتی نُصَرَّعَ حولـَهُ                        

   

 
   

و نَذْهَل عن أبنائنا و الحلائلِ

فاستغفر رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم لعبیدة و لابی طالب ، قوله « و ینهض قوم » النهوض الوثوب ، و [ الروایا ] من الإبل الحوامل للماء جمع راویة ، و [ ذات الصلاصل ] المزادة و الصلاصل جمع صلصلة بضم الصادین بقیة الماء الكائنة في المزادة [ والمعنی ] أننا نقیم في مكة و نقاتل عن محمد صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم بسیوفنا و رماحنا و نداوم علی نصره حتی نقتل حوله جمیعا و لا نلتفت من اشتغالنا بنصره إلی شيء من الاشیاء و نلهو بنصرته عن أبنائنا و نسائنا أي غیر ملتفتین لما یجري علیهم بعدنا و ینهض الیكم یا أعداء محمد قوم منا لابسي الاسلحة و لهم صلصلة كصلصلة بقایا المیاه في المزائد فكأنهم الإبل الحوامل للماء الناهضة بالمزائد ذوات الصلصلة

( قال علیه السلام )

43-
   

و حَتّی تُری ذوالضغن­یركبُ رَدْعَهُ            

   

 
   

منَ الطّعْن فِعْلَ الأنـْكب المُتـَحامِلِ

( ذا الضغن ) مفعول تری و الضغن الحقد ، و في بعض النسخ یری ذوالضغن علی الغیبة و البناء للمجهول ، فذو الضغن حینئذ نائب الفاعل ( یركب ردعه ) الجملة حالیة و معنی یركب ردعه یسقط علی رأسه و الردع العنق أي ذات رأسه « من الطعن » متعلق بیركب ( و الانكب )

 

 

 

 

المائل و ( المتحامل ) المتكلف « و المعنی » و ننصره حتی یسقط الحاقد من سرجه علی رأسه بما یتلقاه من طعن رماحنا كأنه مائل متكلف بان یمیل عن فرسه

( قال علیه السلام )

44-
   

و إنّا لـَعَمْرُ الله إنْ جَدَّ جدنا                      

   

 
   

لـَتـَلـْتـَبـِسَنْ أسیافـُـنا بالأماثِلِ

45-
   

بكفِّي فتیً مثلِ الشِّهاب سَمَیْدَعٍ                    

   

 
   

أخي ثقةٍ حامي الحفیظةِ باسِلِ

46-
   

من السِّرِّ من فرعَي لُوَيِّ بن غالبٍ     

   

 
   

منیع الحمی عند الوغی غیرِ واكلِ

« جد » أي تحقق « جدنا » بكسر الجیم أي اهتمامنا ، و في نسخة إن جد ما أری و المراد صار الامر جدا أي حقیقة أو خلاف الهزل « لتلتبسن » یعني تختلط من الالتباس و « الاماثل » جمع أمثل یعني بالاشراف ، و قوله « بكفي فتی مثل الشهاب » یعني هو مثل الكوكب في مضیه إذا مضی للحرب و الشهاب الكوكب المنقض ، و «السمیدع » السید الموطأ الاكناف یعني المذلل النواحي الكریم الشریف السخي و الشجاع و هو من اسماء السیف أیضاً كما في القاموس ، و هو بفتح السین ، یرید بهذا الفتی النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و الدلیل علی ذلك قوله أخي ثقة یعني مؤتمن لانه صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم كان یدعی عند قریش بالامین ، و ما أحلی قول عز الدین بن أبي الحدید یمدح امیرالمؤمنین علیه السلام

أأقول فیك سمیدع كلا ولا

   

 
   

حاشا لمثلك أن یقال سمیدع

یرید أن هذا النعت قلیل في حقك « أخي ثقة » الثقة الائتمان و اخو ثقة أي ملازم لها و العرب تدعو كل من یكثر من ملازمة الشيء اخا ، قال الشاعر

أخا الحرب لباسا الیها سلاحها

   

 
   

و لیس بولاج الحوالف أعقلا

و قال الآخر في سیفه

أخ ماجد لم یخزني یوم مشهد

   

 
   

كما سیف عمرو لم تخنه مضاربه

یرید بسیف عمرو الصمصامة و بعمرو عمرو بن معد یكرب الزبیدي ؛ والقصة مشهورة ( حامی الحفیظة ) حامي الشيء الحافظ له ومانعه من السوء والحفیظة یعني الحفاظ الذب عن

 

 

 

المحارم، و في بعض النسخ عند الحفیظة ، و فی بعضها حامي الحقیقة و كلها جائز ، و یكون المراد من الاول عند الذب عن المحارم ، و من الثاني حافظ لما بحق للانسان أن یحفظه كاهله و عشیرته و قد جاء ذلك في شعر لبید

أتیت أبا هند بهند و مالكا

   

 
   

باسماء إني من حماة الحقائق

و ( الباسل ) الشجاع ، و قوله ( من السر ) أي من اللب ، و لب كل شيء وسطه كالصمیم ، و قد وقعت هذه اللفظة مع اختها في غیر اللامیة من شعر أبي طالب ، و ذلك قوله

1-
   

إذا اجتمعتْ یوماً قریشٌ لمفخرٍ

   

 
   

فعَبْدُ مَنَافٍ سرُّها و صَمِیْمُها

2-
   

و إن حُضرت أشرافُ عبد منافها

   

 
   

ففي هاشمٍ أشرافُها و قَدیُمها

3-
   

ففیهم نبی الله اعني محمداً

   

 
   

هو المصطفی من سرِّها و كریمُها

5-
   

تداعَتْ قریشٌ غـَـثـُّها و سمینـُـها

   

 
   

علینا فلم تظفـَـرْ و طاشتْ حلومُها

( من فزعي لؤي بن غالب ) فرعا لؤي جهتاه من الاب و من الام لان النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم هو إبن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصی بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، و أمه أمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، فلؤي بن غالب هو جد النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم الاعلی لابویه ، و هو لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزیمة بن مدركة بن الیاس بن مضر بن نزار إبن معد بن عدنان بن أد  بن أدد بن ناحور بن بعور بن یعرب  بن یشجب بن ثابت بن اسمعیل بن ابراهیم خلیل الرحمن علیهم السلام ، و ام لؤي هي عاتكة بنت یخلد بن النظر إبن كنانة ( منیع الحمی ) منیع مبالغة في مانع والحمی كالی المكان ، و یقال للكلاء و الماء أیضاً بمعنی المحمي و منه حمی السلطان و هو ما یحمیه من الرعیة ( والوغی ) الحرب ( غیر واكل ) یعنی غیر عاجز [ المعنی ] انا و قومي إن تحقق اهمتامنا أو رأینا أمر أعدائنا جدا أي حقیقة یریدون قتالنا لتختاط أسیافنا بالاشراف منهم و تلك الاسیاف بكف فتی أي یقودها فتی كالشهاب الثاقب سید شجاع یحمي الحریم و الذمار من صمیم لؤي بن غالب مناع

 

 

الحماء في الحرب غیر عاجز من الطعن والضرب [ روی الشعبي ] عن معروف  عن عبدالله أنه كانظر رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم إلی القتلی یوم البدر مصرعین قال لابی بكر لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسیافنا أخذت بالاماثل إشارة إلی قول أبي طالب علیه السلام لتلتبسن اسیافنا الخ ، و أنما قال لذلك صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم لان اكثر الاشراف ألذین عناهم أبو طالب قتلوا یوم بدر إماهم أو ابناؤهم

( قال علیه السلام )

48-
   

شُهوراً و أیاماً و حَوْلاً مُجَرَّماً                     

   

 
   

علینا و تأتی حجَّةٍ بعد قابـِلِ

« شهورا » أي لتلتبسن أسیافنا شهورا فاللفظة ظرف لتلتبس « أیاما و حولا » عطف علیها و ( مجرما ) أي كامل نعت لحولا ( و تأتی حجة ) أي سنة ( بعد قابل ) أي بعد حول قابل ، یرید تدوم الحرب و قابل هي السنة ألتي بعد سنة المتكلم ( المعنی ) تدوم الحرب بیننا و بینكم حتی یفتح الله علینا شهورا و ایاما و سنین أن جدجد ، و قد كرر أبو طالب علیه السلام هذا التهدید لقریش فی شعره فمن ذلك قوله علیه السلام

11-
   

فلا تَسْفـَهَوا أحلامُكم في محمدٍ

   

 
   

و لا تَتـْـبعوا أمْرَ الغُواةِ الأشائم

12-
   

تمنیُتم أنْ تقتلوه و أنماً

   

 
   

أما نیُّكم هذي كاحلام ِ نائم

13-
   

وإنَّـكم و اللهِ لا تقتلونَهُ

   

 
   

ولـَمّا تَرَوْا قَطـْـفَ اللـِّـحی والجماجِم ِ

1-
   

زعمتم بأنّا مُسْلِمونَ محمداً

   

 
   

و لـَـمّا نُقاذفْ دُونَهُ ونزاحمِ

20-
   

من القم مفـْضالٍ أبيٍّ علی العِدی

   

 
   

تمكـَّن في الفـَرْعَیْنِ من آل هاشم ِ

21-
   

أمِینٌ حَبیب في العِباد مُسَوَّمٌ

   

 
   

بخاتَم ِ رَبِّ قاهِرٍ في الخَواتم ِ

22-
   

یَرَی الناسُ برهاناً علیه وهيبةً

   

 
   

و ما جاهلٌ في قومه مثل عالِم ِ

19-
   

نبيٌّ أتی بالوَحْي من عندِ رَبِّهِ

   

 
   

ومَنْ قال لا یقرعْ بها سِنَّ نادم ِ

هذا الشعر رواه إبن أبي الحدید في شرح النهج ، و رواه إبن شهرآشوب عن عكرمة و عروة إبن الزبیر ، و رواه جماعة غیرهما ، و من ذلك ما رواه محمد بن اسحاق في السیر و المغازي في

 

ابیات كثیرة

فمهلا قومنا لاتركبونا

   

 
   

بمظالمة لها خطب جسیم

فیندم بعضم و یذبل بعض

   

 
   

و لیس بمفلح أبدا ظلوم

ارادوا قتل احمد زاعمیه

   

 
   

ولیس بقتله منهم زعیم

ودون محمد منا ندي

   

 
   

هم العرنین و العضو الصمیم

و من ذلك ما رواه إبن اسحاق أیضاً في ابیات

یقولون لو أنا قتلنا محمدا

   

 
   

أقرت نواصي هاشم بالتذلل

كذبتم و رب الهدی تدمی نحوره

   

 
   

بمكة و البیت العتیق المقبل

تنالونه أو تصطلوا دون نیله

   

 
   

صوارم تفري كل عضو و مفصل

فمهلا و لما تنتج الحرب بكرها

   

 
   

بخیل تمام أو بآخر معجل

و كل ردیني ظماء كعوبه

   

 
   

و عضب كایماض الغمام معضل

فان كنتم ترجون قتل محمد

   

 
   

فروموا بما جمعتم نقل یذبل

و من ذلك ما تواتر نقله في السیر و التواریخ

فلسنا و بیت الله نسلم احمدا

   

 
   

لضراء من­عض الزمان­ومن كرب

و لما تبن منا و منكم سوالف

   

 
   

و أید أقرت بالمهندة الشهب

بمعترك ضنك تری قصد القنا

   

 
   

به والضباع­العرج تعكف كالسرب

كأن مجال الخلیل في حجراته

   

 
   

و معمعة الابطال معركة الحرب

الیس ابونا هاشم شد أزره

   

 
   

و اوصی بنیه بالطعان و بالضرب

و لسنا نمل الحرب حتی تملنا

   

 
   

و لا نشتكي مما ینوب من النكب

ولكننا اهل الحفائظ والنهی

   

 
   

إذا طار أرواح الكماة من الرعب

و له علیه السلام شعر كثیر من هذا القبیل نقلناه في كتابنا مواهب الواهب

( قال علیه السلام )

 

35-
   

كذبتم و بیتِ اللهِ یَبْزی محمداً                    

   

 
   

و لـَـمّا نُطاعِنْ دونَه و نُنَاضْلِ

49-
   

و ما تـَرْك قومٍ لاأبالكَ َسیِّداً                   

   

 
   

یحوطُ الذِّمارَ غیرَ ذَرْبٍ مُوَاكلِ

50-
   

و أبیَضَ یُسْتـَسْقیَ الغَمامُ بوجهـِهِ                  

   

 
   

ثمال الیتامی عِصْمَةٌ للأرامِلِ

51-
   

یلوذُ به الهُلاّﻙُ من آل هاشمٍ                       

   

 
   

فهم عنده في نعمةٍ و فواضِلِ

( یبزی ) أي یقهر بالبناء للمفعول ، یرید لا یبزی ، و  في نسخة نبزی بالنون و بنصب محمد فیكون المراد لا نسلب نحن محمد « و لما » بمعنی لم و « نطاعن » من المطاعنة بالرماح « و نناضل » من المناضلة بالسهام « و ما » استفهام فیه معنی التعجب « لا أباً لك » كلمة تستعملها العرب عند المدح و الذم ، فاذا استعملت عند المدح أرید بها نفي نظیر الممدوح واذا استعملت عند الذم أرید أنه لا نسب له ، و هي في هذا البیت وقعت حشوا للوزینج كرعاك الله في قول إبن نباته

نفس عن الحب­ما­حادت و ما عدلت

   

 
   

باي ذنب رعاك الله قد قتلت

« و السید » یرید به الرئیس « یحوط الذمار » أي یحفظه و الذمار بكسر الذال المعجمة هو ما یجب علی الانسان حفظه من عرض و امثاله ( غیر ذرب ) الذرب هو الرجل البذی اللسان « مواكل » المواكل العاجز ألذي وكل أمره إلی الناس ، و قوله « أبیض » زعم جماعة من النحویین و منهم إبن هشام في المغني أن الواو هذه واو رب و كأنهم لم یطلعوا علی ما قبلها ؛ و الصحیح عندي أنها للعطف و أبیض معطوف علی سیداً في البیت السابق یرید بالابیض ههنا الكریم الحسب  النسب ، قال الشاعر

أمك بیضاء في قضاعة في الـ

   

 
   

ـبیت الذي یستضاء في طنبه

اي كریمة الحسب و النسب، و یستسقی الغمام اي یطلب منه السقي یعني المطر و الغمام السحاب الابیض سمي بذلك لانه یغم السماء أي یسترها و الغمامة واحدة الغمام و قد استسقی أبو طالب الغمام بوجه النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم حین أصاب اهل مكة القحط والتجأ الناس إلیه و قالوا له یا أبا طالب قد أقحط الوادی و أجدب العیال فهلم فاستسق فخرج أبو طالب و معه النبي

 

 

 

صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و هو غلام فاخذه أبو طالب فالصقه بالكعبة و اشار صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم باصبعه إلی السماء كالملتجيء فاقبل السحاب من هاهنا و هاهنا و أمطرت السماء و اغدودق الوادي و انما ذكر أبو طالب في شعر هذا لیذكر قریشا ید النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و بركته علیهم ، و لما استسقی النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم فی بعض السنین في المدینة و أمطرت السماء ، قال لله درّ أبي طالب لو كان حیا لقرت عینه من ینشدنا قوله فقال امیر المؤمنین علیه السلام یا رسول الله لعلك أردت ( و ابیض یستسقی الغمام بوجهه ) قال أجل فانشده علیه السلام و رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم یستغفر لأبي طالب علی المنبر ( ثمال الیتامی ) بكسر الثاء و هوالملجأ ألذي یلجأ إلیه [ عصمة للارامل ] العصمة ما یعصم الانسان إذا تمسك به و الارامل جمع أرملة و هي الامرأة ألتي مات زوجها ، و یقال للامرأة المسكینة ، و ربما قیل للرجل أرمل أیضاً

( قال جریر )

هذي الارامل قد قضیت حاجتها

   

 
   

فمن لحاجة هذا الارمل الذكر

و قوله « یلوذ » أي یلتجأ ( الهلاك ) بمعنی الفقراء و المساكین ، قال جمیل

أتیت مع الهلاك ضیفا لاهلها

   

 
   

و اهلي قریب موسعون ذوو فضل

أي مع الفقراء ( من آل هاشم ) هاشم جد أبي طالب وجد النبي الاعلی سمي هاشما لهشمه النرید لقومه في القحط ، و اسمه عمرو ، كانت السقایة و الرفادة إلیه بعد ابیه عبد مناف ، توفي باشام ، و كان یبشر بالنبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم في خطبه ایام الحج « في نعمة » أي من سعة العیش « والفواضل » جمع فاضلة و هي النعمة ألتي تسري من الانسان إلی غیره ( المعنی ) كذبتم یا أعداء محمد في قولكم أنه یقهر أي لا یقهر لانا نطاعن دونه برماحنا و نناضل بسهامنا و كیف نترك سیدنا ألذي یحفظ الذمار و ألذي ببركته نستمطر الغمام و هو ملجأ الارامل و الایتام یلتجيء إلیه فقراء قومه یكونون في نعمة تزید علیهم حتی یفیضوا بها علی غیرهم ، قال إبن أبي الحدید في شرح النهج البلاغة كان صدیقنا علي بن یحیي البطریق رحمه الله یقول لولا خاصة النبوة و سرها لما كان مثل أبي طالب و هو شیخ قریش و رئیسها و ذو شرفها یمدح إبن

 

 

 

 

أخیه محمد و هو شاب قد ربي في حجره و هو یتیمه و مكفوله و جارمجری اولاده بمثل قوله

و تلقوا ربیع الابطحین محمدا

   

 
   

علی ربوة في رأس عنقاء عیطل

و تأوي إلیه هاشم إن هاشما

   

 
   

عرانین كعب آخرا بعد اول

و بمثل قوله

و أبیَضَ یُسْتـَسْقیَ الغَمامُ بوجهـِهِ                  

   

 
   

ثمال الیتامی عِصْمَةٌ للأرامِلِ

یطیف به الهُلاّﻙُ من آل هاشمٍ                      

   

 
   

فهم عنده في نعمةٍ و فواضِلِ

فان هذا الاسلوب من الشعر لا یمدح به التابع والذنابی من الناس و انما هو مدیح الملوك و العظماء ، فاذا تصورت أنه شعر أبي طالب ذاك الشیخ المبجل العظیم في محمد و هو شاب مستجیر به معتصم بظله من قریش قدرباه في هجره غلاما و علی عاتقه طفلا و بین یدیه شابا یأكل من زاده و یأوي إلی داره علمت موضع خاصة النبوة و سرها و أن أمره كان عظیما و أن الله تعالی أوقع في القلوب و الانفس له منزلة رفیعة و مكانا جلیلا ، إنتهی ، و لما انتهیت بالشرح إلی هاذین البیتین قلت مشطراً ایاهما علی سبیل الارتجال مادحاً النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم

و أبیَضَ یُسْتـَسْقیَ الغَمامُ بوجهـِهِ                  

   

 
   

و یخصب فیه كل جدب و ماحل

به تنجلي الجلی و بیت جلاله

   

 
   

ثمال الیتامی عِصْمَةٌ للأرامِلِ

یلوذُ به الهُلاّﻙُ من آل هاشمٍ

   

 
   

و یأوي إلیه كل حاف و ناعل

تری الناس أفواجا یطوفون حوله

   

 
   

و هم عنده في نعمةٍ و فواضِلِ

و اتفق أني انشدت صدیقي الحمیم الادیب المفضال الشیخ عبدالحسین الحویزی تشطیري هذا فشطر هما أیضاً ارتجالا بقوله

و أبیَضَ یُسْتـَسْقیَ الغَمامُ بوجهـِهِ                  

   

 
   

فیطلع منه نوء جود و نائل

منیع الحمی لا یطرق الضیم جاره

   

 
   

ثمال الیتامی عِصْمَةٌ للأرامِلِ

یلوذُ به الهُلاّﻙُ من آل هاشمٍ

   

 
   

فیرفد وفرا فاضلا بعد فاضل

 

 

أجل قریش مفخرا هو عندهم

   

 
   

و هم عنده في نعمةٍ و فواضِلِ

( و قال علیه السلام)

52-
   

لـَعمْري لقد أجری اُسَیْدٌ و بكرهُ                     

   

 
   

إلی بُغْضِنا إذ َجْزاًنا لآكلِ

53-
   

جَزَتْ رَحِمٌ عنّا أُسَیْداً و خالداً                     

   

 
   

جزاءَ مُسيْءٍ لا یُؤَخَّرُ عاجِلِ

54-
   

وعثمان لم یَرْبَعْ علینا و قـُنفـُذٌ                      

   

 
   

ولكنْ أطاعا أمْرَ تلك القبائلِ

55-
   

أطاعا ابیا وبن عبد یغوثهم                        

   

 
   

و لم یَرْقـُـبا فينا مقالةَ قائلِ

56-
   

كما قد لقینا من سُبَیْعٍ و نوفلٍ                      

   

 
   

و كلٌّ تَولّی مُعرِضاً لم یُجامِلِ

57-
   

فإنْ یلُقـیـَا أوأُمْكنِ اللهُ منهما                     

   

 
   

نَكلْ لهم صاعاً بصاعِ المُكایلِ

« لعمري » قسم و « أجری » من الجري أي اسرع أو من التجري أي جرآ الناس و « أسید » بفتح الهمزة هو إبن أبي العاص بن أمیة بن عبد شمس « و بكره » خالد الآتي و بكر الرجل بكسر الباء اول مولود یولد له ، و « جزآنا » أي قطعانا و « رحم »: أي قرابة و ( خالد ) هو إبن أسید المار ذكره أسلم یوم فتح مكة و هو اكبر من عتاب بن اسید ولده الآخر « جزاء مسيء » أي جزاء مسیئا من اضافة الموصوف إلی الصفة و « عاجل » نعت لمسيء ( و عثمان ) هو إبن عبید الله التیمي أخو طلحة أسلم بمكة وهاجر للمدینة ، و ( لم یربع ) أي لم ینتظر « و قنفذ » هو إبن عمیر بن جذعان و من ألذین أسلموا ، ولاه عمر مكة و عزله بنافع الخزاعي « و أبي » هو إبن شریق الثقفي ، و یقال له الاخنس ، و كان حلیف زهرة شهد حُنیناً ، و مات في خلافة عمر و كان من المؤلفة قلوبهم « و إبن عبد یغوث » بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، و اسمه الاسود و كان من المستهزئین برسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و مات كافرا ، و ما احلی اضافته یغوث إلی كفار مكة لانه اسم صنم كان یعبد عندهم « و لم یرقبا » من المراقبة أي لم یحفظا و « سبیع » بضم السین و فتح الباء هو إبن خالد بن فهر مات كافرا « و نوفل » هو إبن خویلد بن أسد بن عبدالعزی بن قصي أخو خدیجة ام المؤمنین سلام الله علیها زوج النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم ، قتله امیر المؤمنین علیه السلام یوم بدر ، و ( لم یجامل ) أي لم یعاملنا بجمیل ، و قوله

 

( فان یلقیا ) بالبناء للمجهول من القاه إذا طرحه أو من الملاقاة في الحرب « یمكن الله منهما » یمكن من التمكین أي إذا مكننا الله و ( المكایل ) من المكایلة أي المماثلة بالقول ، تقول العرب كال له صاعا بصاع أي عامله كمعاملته ایاه « المعنی » یقول إن اسیدا وخالد جرآ علینا الناس بما یتكلمان به في غیبتنا و جعلونا طعمة في أفواههم جزتهم قرابتنا ایاهم شر الجزاء في العاجل القریب و إن عثمان و قنفذا لم ینتظرا في أمرنا لكنهما أطاعا اعداءنا في الالتقاء علینا و أطاعا أبي بن شریق و الاسود بن عبد یغوث ولم یحفظا فینا مقال قائل بخیر كما أننا لقینا من سبیع و نوفل ما لقیناه من اولئك الاعداء و قد تولی كل منهما معرضا عنه و لم یعاملانا بالجمیل فان طرحا أي فان نابهما خطب أو فان لقیناهم بحرب كلنا لهم ما كالوه لنا أي نعاملهم لمعاملتهم ایانا بالاعراض عنهم و عدم نصرهم

( و قال علیه السلام )

58-
   

و ذاك أبوعمروٍ أبي غیرَ بغْضنا

   

 
   

لیُظـْعِنَنا في أهْلِ شاءٍ و جامِلِ

59-
   

یناجي بنا في كلِّ مَمسیً و مصبحٍ                    

   

 
   

فناجِ أبا عَمْرٍو بنا ثم خاتِلِ

60-
   

و یُولي لنا باللهِ ما إنْ یغشّنا                          

   

 
   

بلی قد نراه جهرةً غیرَ حائِلِ

61-
   

أضَاقَ علیه بُغْضُنا كلَّ تـَـلـْعةٍ                  

   

 
   

من الأرضِ مابینَ أخْشَبٍ فمجَادِلِ

( وذاك أبو عمرو ) معطوف علی أسید و ما یلیه ، والمراد به أبو عمرو قرضة بن عبد عمرو بن نوفل إبن عبد مناف ، مات علی كفره [ أبي غیر بغضنا ] یقال أبي غیر النفاق أي امتنع أن لا ینافق « لیظعننا » بضم الیاء أي لیجعلنا ظاعنین من ارضنا « في أهل شاء » جمع شاة و جامل جمع جمل ( یناجي ) أي یتكلم بنا سراً ، و « ممسی و مصبح » اسما زمان من أصبح و أمسی [ و خاتل ] من المخاتلة ، یقال بخاتله أي خادعه ، و قوله [ یولي ] أي یقسم [ ما إن یغشنا ] إن زائدة یؤتی بها إذا أرید تأكید ما النافية ، و الغش ضد الصح ، و « بلی » حرف ایجاب یرید بها تكذیب یمین أبي عمرو في عدم الغش ، و « غیر حائل » أي لا یحول عن یمینه ، و في بعض النسخ غیر خاتل من المخاتلة أي مخادع لنا ، یرید لن نراه یخادعنا

 

 

 

و یرید أن نعتقد أنه لا یخادعنا ، و قوله « أضاق » أي ضیق من التضییق [ و التلعة ] ما ارتفع من الارض ، و تقال لما انهبط منها فهي من الاضداد و ( الاخشب ) هو الجبل الخشن و الاخشبان جبلا مكة أبو قبیس و ثور ، و قد جاء في الحدیث لا نزول مكة حتی یزول أخشباها ، فیمكن أن یرید به أحد الجبلین أو كلیهما من اطلاق الواحد و إرادة الاثنین أو علی حذف كل أي كل أخشب فمجادل فیكون المراد جبال مكة ، و ( مجادل ) بفتح المیم القصور جمع مجدل كمنبر القصر فیكون المراد ما بین جبال مكة فقصور الشام ( المعنی ) یقول إن أبا عمرو اصر علی بغضنا و یرید ارتحالنا إلی البوادي بین اهل الشاء و الجمال و أنه یناجي أمثاله من اعدائنا في الحاق الضرر بنا كل مساء و صباح فیا أبا عمرو ناج اصحابك ثم خادعنا من أنك لیس معهم ، و هذا النداء یرید به أنا غیر غافلین عن أعمالك یا أبا عمرو، ثم ذكر مخادعته لهم من أنه یحلف لهم بالله أنه لا یغشهم و استهزأ به في قوله ( بلی قد نراه جهرة الخ ) ثم ذكر أن بغضهم ضیق علی أبي عمرو التلاع من الارض ما بین جبال مكة و قصور الشام ، بمعنی أنه یمكن اصلاحه

( قال علیه السلام )

63-
   

وسائلْ، أبا ولیدِ ماذا حَبَوْتـَـنا                     

   

 
   

بسعیك فينا مُعْرِضاً كالمُخاتِلِ

64-
   

و كنتَ امْرَءاً ممن یُعاش برأیه                      

   

 
   

ورحمته فينا و لستَ بجاهِلِ

65-
   

فعُتـْبَة ُلا تسمعْ بنا قـَوْلَ كاشحٍ                 

   

 
   

حَسُودٍ كذُوبٍ مُبْغِضٍ ذی دَغَاوِلِ

66-
   

فلست اُبالیه علی ذات نفسه    

   

 
   

فعش یا­ابنَ عَمّي­­ ناعماً غیرَ ماحلِ

67-
   

فقد­خِفْتُ إنْ لم تَزْدَ جِرْهم وتـَرْتدعَ          

   

 
   

یـُلاقوا و تلقی مثل إحدی الزَلازِلِ

« أبو ولید » هو عتبة بن ربیعة بن عبد شمس ، و هو أبو هند بنت عتبة ام معاویة بن أبي سفیان ، قتل مشركا یوم بدر ( ماذا حبوتنا ) أي شيء أفدتنا ( بسعیك ) أي بعملك ( فینا ) كان وعده باصلاح الحال ( معرضا من الاعراض ( كالمخاتل ) أي كالمخادع ، و قوله ( و كنت امرا ) الواو حالیة و ( الكاشح ) الحاسد أو العدو « و الدغاول » لاواحد لها من

 

 

 لفظها یرید البلایا ، وقوله ( ناعما ) أي ناعم البال مطمئنا « غیر ماحل » الماحل هو الماكر و المكائد و النمام ، و ( الزلازل ) جمع زلزلة و هي شدة الاضطراب أعم من أن یكون من خوف أو حرب أو غیرهما [ المعنی ] یقول سل أبا الولید عتبة أي شيء استفدناه بسعیك في اصلاح حالنا و انت معرض عنا كالمخادع لنا و الحال أنا عهدناك امرأ ذا رأي یستفاد به و ذارحمة و شفقة و لم تكن جاهلا كغیرك فلا تسمع بنا قول العدو الحاسد الكذوب المبغض ذي البلایا وأنا لست أبالیه وان كانت نفسه متصفة بهذه الصفات فعش یابن عمي یا عتبة ناعم البال و لا تكن من الماكرین فانك ان لم تزجر قومك وتردع نفسك أخشی علیك وعلیهم ان تلاقوا الاضطربات ألتي تسلبكم الراحة ، و لله دره فقد لاقواما كان أنذرهم به یوم بدر و أحد و حنین و اكثر ما لا قوه كان بسیف ولده امیر المؤمنین علیه السلام

( قال علیه السلام )

68-

 
   

و مَرَّ أبوسفيانَ عَنِّیَ مُعْرِضاً                        

   

 
   

كما مر قَیْلٌ من عظام المَقَاوِلِ

69-
   

یَفِرُّ إلی نجدٍ و بَرْدِ هوائهِ                         

   

 
   

و یزعم أني لستُ عنكم بغافِلِ

72-
   

ویـُخَبِّرُنا فِعْلَ الُمنَاصِحِ أنَّه                         

   

 
   

شَفيقٌ و یُخْفي عارماتِ الدَّواخِلِ

( أبو سفیان ) هوصخر بن حرب بن امیة بن عبد شمس ، أبو معاویة بن أبي سفیان خضع للاسلام في یوم الفتح و مات في خلافة عثمان سنة ثلاث و ثلاثین عن ثمان و ثمانین سنة و قد تقدم معنی القیل ، و قوله « یفر إلی نجد یرید الارض المعروفة ذات الخصب والهواء العذب و المیاه العذبة ( والعارمات ) الخبیثات و ( الدواخل ) جمع داخلة و هي النیات فاضافة عارمات الیها من اضافة الصفة إلی الموصوف « المعنی » مر أبو سفیان مرور الملك المتجبر معرضا عني وجهه و یفر إلی النجد المخصبة ویقول لنا إني غیر غافل عنكم و یخبرنا كأنه مناصح لنا حریص علی اصلاحنا من أنه شفیق علینا والحالة أنه یخفي عنا نیاته الخبیثة أي أن نیاته لا تخفی علینا

[ قال علیه السلام  ]

 

 

 

 

73-
   

أمُطعِمُ لم أخْذُلـْـكَ في یومِ نجدة ٍ              

   

 
   

و لا مطعم عندَ الامور الجَلائِلِ

74-
   

و لا یَوْمَ خصْمٍ إذْ أتـَوْكَ أشدَّهً                      

   

 
   

أولي جَدَلً مثل الخُصُوم المَجَادِلِ

75-
   

أمُطْعِم إِنَّ القومَ سامُوْكَ خـُطـَّـةً                   

   

 
   

و إنِّي متی اُوْكـَلْ فلستُ بوائـِلِ

« معطعم » هو إبن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، كان من كبار رجال قریش و هو ألذي اجار النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم حتی طاف و سعی علی رغم قریش ، و ذلك بعد موت أبي طالب علیه السلام ، و قد ذكر علماء السیر و التاریخ أنه لما فرغ من طوافه و سعیه جاء إلی مطعم فقال أبا وهب قد اجرت و احسنت رد علي جواري ، قال وما علیك ان تقیم في جواري قال صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم إني اكره أن اقیم في جوار مشرك اكثر من یوم ، فقال مطعم یا معشر قریش إن محمدا قد خرج من جواري

لیت شعري إذا كان رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم یكره ان یقیم في جوار مشرك اكثر من یوم فكیف اقام في جوار أبي طالب مدة حیاته إذا كان مشركا كما یزعمون فاحكم و انصف قوله « نجدة » أي في یوم هول و فزع ، و قوله ( و لا مطعم الخ ) أي أنا لم اخذ لك ولكن خذلتني حیث لا اجدك ( عند الامور الجلائل ) الجلائل جمیع جلیلة أي العظیمة ، وفي بعض النسخ و لا معظم بفتح الظاء المعجمة عطف علی شدة یعني و لا في یوم معظم أو بكسرها یعني اني لم اكن معظما للشدة من أعظمه یعني كبره كمظمه ، والاول اصح ، و قوله ( و لا یوم خصم ) عطف علی یوم نجدة و الخصیم العدو المخاصم ، و « أشدة » جمع شدید ، و في نسخة ألدة جمع لدید أي أعداء في الخصومة حال من فاعل أتوك ، و « أولي جدل » منصوب علی الاختصاص والخصوم بفتح الخاء المخاصم و « المجادل » من الجدال ، و قوله « ساموك خطة » یعني كلفوك و « أوكل » یعني اغلب ( والوائل ) الملتجيء [ المعنی ] یا مطعم اني ماخذلتك في خطوبك و تركتك في مخاصماتك فكیف تخذلني و تتركني وان القوم قد كلفوك خطة ضیم و اني إذا غلبت فلا التجأ إلی احد

( قال علیه السلام )

76-
   

جَزیَ­اللهُ عنّا­عَبْدَ شمس ٍ و نَوْفـَلاً                   

   

 
   

عقوبةَ شَرٍّعاجـِـلٍ غیرَ آجِلِ

 

 

 

77-
   

بمیزان قسْطٍ لا یَخِـیْسُ شَعیرةً                      

   

 
   

له شاهدٌ من نفسهِ غیرعائِلِ

( جزی الله الخ ) أي كافأهم و « عبد الشمس و نوفل » ابنا جده عبد مناف ، و یریدبهما البطنین من بنیهما لانهما وافقا قریشا في العداء [ و العقوبة ] معلومة و ( عاجلا ) نعت لها ، و « غیر آجل » صفة كاشفة لعاجلا ، و قوله « بمیزان قسط » أي عدل [ لا یخیس ] أي لا ینقص من خاس یخیس إذا غدر ، و في بعض النسخ لا یخس من خس نصیبه جعله خسیسا أي ناقصا ، و في نسخة أخری لا یقل و هو واضع « غیر عائل » أي غیر مائل ( المعنی ) یقول أن هاذین البطنین عبد شمس و نوفل جزاهم الله عن قرابتنا شر عقوبة في القریب العاجل و عاملهم بمیزان عادل لا ینقص شعیرة یشهد لذلك المیزان شاهد من نفسه بالعدل غیر مائل عنه ، یرید به عائد هذا أن الله تعالی یجزیهما جزاء یستحقونه بعملهم من قطع الرحم ألتي قطعوها.

( قال علیه السلام )

78-
   

لقد سَفِهَتْ أحلامُ قومٍ تـَـبَدَّلوا                     

   

 
   

بني خَلـَفٍ قَیْضاً بنا و الغَیَاطِلِ

79-
   

و نحن الصَّمیمُ من ذؤابة هاشِمٍ                

   

 
   

و آلِ قـُصَيّ في الخُطوب الأوائِلِ

80-
   

و كان لنا حوضُ السِّقایَةِ فيهم           

   

 
   

ونحن الذُّری من غالب و­الكواهلِ

81-
   

فما أدْرَكوا ذَحْلاً و لا سفكوا دماً                  

   

 
   

و ما حالـَـفوا إلاّ شرَارَ القبائلِ

[ سفهت احلامهم ] خفت عقولهم و « بنو خلف » بطن من بطون قریش ، و خلف هو إبن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصیص بن كعب بن لؤي بن غالب ، و بني بدل من قوم ( والقیض) المعاوضة ( و الغیاطل ) عطف علی بني ، ینسبون إلی غیطلة و هي من كواهن العرب من بنی مرة بن عبد مناة بن كنانة ، یریدبهم بني سهم بن عمرو بن هصیص بن كعب بن لؤي ، قوله « الصمیم » أي الخالص ( من ذؤابة هاشم ) أي أعالیهم و ذؤابة الشيء اعلاه ، مأخوذ من ذؤابة الرأس، و هاشم هو جده الاعلی ، و قد مر ذكره و « قصي » هو إبن كلاب بن مرة أبو عبد مناف و ( الخطوب الاوائل ) أي القدیمة و ( حوض السقایة ) یعني

 

 

 

سقایة الحاج والذری جمع ذروة بالضم و الكسر أعلی الشيء ، یرید ابناء غالب و غالب هو إبن فهر بن مالك جده الاعلی « و الكواهل » جمع كاهل و هو مقدم أعلی الظهر و كاهل القوم من یعتمدون علیه و الكواهل عطف علی غالب عطف تفسیر أي ومن الكواهل أي الرجال المعتمد علیهم ، و قول ( فما ادركوا ) أي القوم المسفهة احلامهم بنو خلف و الغیاطل ( ذحلا ) أي ثارا و « حالفوا » من المحالفة و هي المعاهدة ( المعنی ) خفت عقول بني خلف و القیاطل إذ بدلوا غیرنا بنا و نحن اعلاهم في النسب و لم یكن هذا التبدیل لثار یطلبونه أو لدم یسفكونه فالیدركوا شیئا من هاذین علی أنهم لم یحالفوا إلا شرار القبائل أي لم یستبدلوا بنا إلا شرار الناس

( قال علیه السلام  )

82-
   

بني أمَةٍ مجنونةٍ هنْدَكیَّةٍ                         

   

 
   

بني جُمَح ٍعَبـِـدَ لقـَیْس بن عاقِلِ

83-
   

و سَهْمٌ ومخزومٌ تـَمالـَوْا و ألـَّـبُوا                

   

 
   

علینا العدَی من كلِّ طملٍ و خامِلِ

84-
   

وحیث بنو سهم ٍ علینا عَدِیَّهم                

   

 
   

عَدِیَّ بن­كعبٍ فاحتبوا في المحافلِ

85-
   

یعضّون من غیظٍ علینا أكفـَّهم          

   

 
   

بلا ترَّةٍ بعد الحمی و التواصلِ

87-
   

وَ سَائطُ كانت في لـُوَیِّ بن غالبٍ                   

   

 
   

نفاهم إلینا كلُّ صقرٍ حُلاحِلِ

88-
   

ورهط نـُفيلٍ­شرّ مَنْ­وَطِیءَ الحصی               

   

 
   

و أَلأَم حافٍ من مَعَدِّ و ناعِلِ

89-
   

فَعَبْدَ مَنَافٍ أنتم خیرُ قومِكم                      

   

 
   

فلا تشركوا في أمركم كلَّ واغِلِ

90-
   

فقد خفتُ إنْ لم یُصْلِح اللهُ أمْركم                 

   

 
   

تكونوا كما كانت أحادیث وائِلِ

91-
   

لـَعَمري لقد وْهَنْتـُم و عجزتـُم              

   

 
   

و جئتُم بأمْرٍ مُخطِيءٍ للمَفاصِلِ

92-
   

و كنتم قدیماً حطْفُ قِدْرٍ فأنتم                     

   

 
   

ألان حِطـَـابِ أقْدُرٍ و مَراجِلِ

(بني أمة ) نصب علی أنه مفعول فعل محذوف و التقدیر حالفوا بني أمة أو أعنی ، و التقدیر أعني بشرار القبائل بني أمة « مجنونة » أي مصابة فی عقلها بجنون ، و في نسخة محبوبة أي یحبها الرجال یرید انها غیر عفیفة ، و ( هندكیة ) لغة في هندیة أي من الهند غیر عربیة و ( بنوجمع ) قبیلة من قریش منهم صفوان بن امیة الجمحي الصحابي و « قیس بن عاقل »

من قـُدماء رجال قریش و كانت أم جمح امته ، و قوله ( و سهم و مخزوم ) هما بطنان من قریش ، و قد ذكرنا بني سهم عند قوله لقد سفهت الخ ، و مخزوم أبو البطن هو إبن یقطه بن مرة بن كعب بن لؤي ، و قوله ( تمالوا ) أي اتحدوا تخفیف تمالئوا ( و البوا ) أي جمعوا الجموع و ( علینا ) متعلق بالبواء ، و ( الطمل ) بكسرالطأ هو الفاحش من الرجال ، و یقال لكل رجل ساقط ، و مثله الطامل و الطمول ( والخامل ) هو الرجل ألذي لا یعرفه الناس و ( عدي بن كعب ) كان من صنادید قریش و رؤسائهم [ فاحتبوا ] من الاحتباء و هو أن یجلس الانسان ضاما ساقیه إلی بطنه بثوبه أو یدیه ( و المحافل ) المجالس ، و قوله ( یعضون ) الجملة حال من فاعل احتبوا ( و الترة ) الوتر یطلبه القوم ، وقوله [ بعد الحمی ] أي بعد التحامي یعني بعد ان كان كل منا یحمي الآخر [ و التواصل ] المواصلة ، و قوله « وسائط » جمع وسیطة من الوسط و هو هاهنا الشرف ، و في نسخة الدیوان و شائظ بالشین و الظاء المعجمتین جمع وشیظة و هو ما تعلق بالقوم و لیس منهم ، و( نفاهم ) أي القاهم الینا ، و في نسخة نماهم و هي أصح أي نسبهم [ والصقر ] واحد الصقور و هو طائر معروف یستعار في الكلام العرب للبطل القرم ، و ( حلاحل ) السید الشجاع ، و قوله « و رهط نفیل » بضم النون مصفرنفل هو إبن عبدالعزی بن ریاح بن عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدی بن كعب بن لؤي بن غالب و ( شرمن وطئ الحصی ) أي شر الناس جمیعا ، وقوله « فعبد مناف » یعني فیا عبد مناف و قوله « كل واغل » هو الاجنبي الداخل في القوم و هو لیس منهم ، و قوله ( فخفت ) أي اخاف علیكم ان لم تتفقوا معنا ، و قوله ( احادیث وائل ) أي احادیث عاد و ثمود لان احادیثهم كانت ترویها العرب ، و ما اشبه هذا الانذار بانذار مؤمن آل فرعون ، و قوله [ وهنتم ] یعني ضعفتم ( وقوله بامر مخطئ للمفاضل ) مثل من امثال العرب ، یقولونه لمن اخطأ الرشد ، و قوله( و كنتم قدیما ) یعني قبل الیوم ( حطب ) جمع حاطب و هو الجامع للحطب و ( الان ) تخفیف الآن بالتشدید و بالهمزة و ( حطاب ) بكسر الحاء جمع حاطب [ واقدر ] جمع قدر و ( مراجل ) جمع مرجل بكسر المیم عطف تفسیر علی أقدر ، یرید أنكم كنتم قبل الیوم متحدین

 

 

 

 

 

و صرتم الیوم مختلفین « و معنی » الابیات واضح بعد ما شرحنا الفاظه

( قال علیه السلام )

93-
   

لیهْن بني عبد مناف عقوقـُنا                    

   

 
   

و خذلاننا و تـَرْكنا في المعاقِلِ

94-
   

فإنْ نَكُ قومٌ نتئَرَّ ما صنعتـُمُ                       

   

 
   

تَحْتـَـَلِبُوها لقِحة غیرَ باهِلِ

95-
   

فأَبلغْ قـُصَیّاً أن سیـَنَشَّرَ أمرُنا                          

   

 
   

و بَشِّرْ قـُصیّاً بَعْدَنا بالتـّخاذُلِ

96-
   

و لو طرقتْ لیلاً قـُصیّاً عَظِـیمة ٌ              

   

 
   

إذن ما لجأنا دونهم في المَداخِلِ

97-
   

و لو صدقوا ضَرْباً خِلال بیوتهم                  

   

 
   

لـَكنّا أُسیً عند النساء المَطَافِلِ

( لیهن ) من قولهم هنأته أهنیه تهنیة ، قال الاعشی الباهلي

أصبت في حرم منا أخا ثقة

   

 
   

هند بن اسماء لا یهنی لك الظفر

« و العقوق » القطیعة [ و خذلاننا ] أي تركهم نصرنا ، و « المعاقل » جمع معقل و هو المكان المحصن ، وقد وقع في هذا البیت الكف و هو زحاف جائز، و ذلك في شطره الاول لان وزنه « فعولن مفاعیلن فعولن مفاعل » و قد حذفت النون من مفاعیلن بعد الدال في عبد مناف ، و في الشطر الثاني قامت فتحة الواو مقام الحرف و هو هین ، و قوله ( فان نك ) أي نحن نكن و « نتئر » من التأر و هو طلب الدم و الانتقام ، وقوله ( تحتلبوا ) الواو حالیة و تحتلبوها أي الحرب ( لقحة ) بكسر اللام الناقة الكثیرة اللبن و هو حال من الضمیر و « غیر باهل » الباهل الناقة ألتي لاصرار علی ضرعها یحلبها كل من اراد حلبها ، و الصرار بكسر الصاد ما یشد به الضرع لئلا یحلبها احد و لا یرضعها السقب ، و قوله ( فابلغ ) الفاء جواب ان فی البیت السابق « و أن » بفتح الحمزة مخففة من الثقیلة « و ینشر» أي یشیع « امرنا » أي أعمالنا ألتي نعملها عند طلبنا الدم ، و « بشر» من التبشیر من باب التحکم کما فی قوله تعالی ( و بشرهم بعذاب علیم ) و [ التخاذل ] الخذلان ، و قوله ( و لو طرقت لیلا قصیا عظیمة ) أي دخلتم نارة شدیدة « اذن » جواب لو ، و « ما » نافیه و « المداخل » البیوت أي لما تحصنا دونهم في بیوتنا ، و قوله ( و لو صدقوا ضربا ) أي لوصدقهم احد بالضرب أي

 

 

 

بالقتال ، و في بعض النسخ و لو صادفوا من المصادفة أي وجدوا ضربا و « خلال » بكسر الخاء أي بین « بیوتهم » و ( أسی ) بضم الهمزة و كسرها أي اقتداء بهم ، أي كنا نشاركهم ، أو بفتح الهمزة أي حزنا لهم ، و [ المطافل ] ذوات الاطفال ( المعنی ) لتهن بنی عبد مناف لقطعهم الرحم وعدم نصرهم ایانا و تركنا محبوسین في بیوت الشعب المتحصنة بالاعداء فان كنا ممن یطلب بثاره و انتم احتلبتم الحرب كالناقة الحلوب المطلقة فستعلمون انتم مع اعمامكم بني قصي إذا شاع امرنا ، یرید تهدیدهم و بشری قصی بالخذلان علی أننا لو طرقت قصیا نازلة شدیدة في بیوتهم لیلا لم نلتجئ عن نصرتهم و لو أن اعداءهم أرادوا قتالهم بین بیوتهم لشاركنا قصیا في الدفاع ولكنا حزنا لهم و حفظنا نساءهم

( قال علیه السلام )

99-
   

فإن تـَكُ كـَعْبٌ من كـُعُوبٍ كثیرة                      

   

 
   

فلابدَّ یوماً أنها فی مجاهلِ

98-
   

وإنْ تـَكُ كعبٌ اصبحت قدتفرقت                      

   

 
   

فلابدَّ یوماً مرة من تخاذِلِ

100-
   

و كنّا بخیر قبل تسوید معشر ٍ                    

   

 
   

هُمُ ذبحونا بالمُدی و المَقاوِل ِ

( كعب )هم بنو كعب بن لؤي بن غالب و « الكعوب » جمع كعب و هو هنا كل شيء علا و ارتفع و في بعض النسخ في كعوب فیكون المراد كعوب الرماح « و المجاهل » جمع مجهل بفتح المیم هي الارض ألتي لا یهتدی فیها ، و قوله [ تفرقت ] أي صارت فرقا كثیرة [ و التخاذل ] الخذلان ، وقوله ، تسوید معشر ، أي قبل أن یسودوا ، و المدی ، جمع مدیة و هي السكین و نحوها ، المقاول ، جمع مقول و هو اللسان ( المعنی ) إذا كان بنو كعب قد اعتمدوا علی كثرة شرفهم و كثرة نفوسهم فلابد من وقوعهم في شدائد لا یهتدون إلی الخروج منها و لابد من خذلانهم و إنا كنا بخیر قبل أن تسود طائفة منا لم یشفقوا علینا بل صاروا یذبحوننا بالمدی و الالسن بالفعل و القول

( قال علیه السلام )

103-
   

بني أَسدٍ لا تَطرِقُنَّ علی الاذی

   

 
   

إذا لم یجيء بالحقِّ ِقـْـوَلُ لقائلِ

 

 

 

 

101-
   

فكلُّ صدیقٍ و ابنِ أختٍ نعدُّه                      

   

 
   

لعَمْري وجدنا غبَه غیرَ طائلِ

102-
   

سوی أنَّ رَهْطاً من كلاب­بن مُرَّةٍ                 

   

 
   

براءٌ إلینا من مَعَقـَّـةِ خاذلِ

105-
   

ونِعْمَ ابنُ أخْتِ القوم غَیْرَ مُكذِّبٍ                   

   

 
   

زُهَیْرٌ حُسَام مُفـْرَدا في حَمائلِ

108-
   

أشَم َّ من الشُّمِّ البهالیل ینتمي               

   

 
   

إلی­حَسَبٍ في حَوْمَةِ المجد فاضِلِ

« بني أسد » یرید بهم أسد بن ربیعة بن نزار ( لا تطرقن ) من الاطراق أي انتكاس الرأس ( علی الأذی ) أي علی الضیم ، وقوله [ نعده ] یعني ندخره و « غبه » یعني عاقبته و « غیر طائل » من الطول بمعنی الفضل ، و قوله ( من کلاب بن مرة ) أي إبن کعب بن لؤي بن غالب ، وقوله ( براء ) بضم الباء یعني بریئون [ و المعقة ] مصدر بمعنی العقوق و ، خاذل ، من خذله إذا ترك نصرته ، وقوله ، زهیر ، هو إبن أمیة المخزومي و هو أخو أم المؤمنین أم سلمة زوج النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و كان احد الخمسة ألذین سعوا فی نقض الصحیفة ألتي مزقها الله سبحانه و تعالی و أسلم علی ید النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم ، و الحسام ، السیف و ، مفردا ، نعت للحسام أي حساما فریدا في بابه لا یشبهه حسام ، و قوله ، في حمائل ، الحمائل هي ما یعلق به السیف ، یرید بها هنا الشرف ألذي ینسب إلیه زهیر ، و في بعض النسخ مفردا من حمائل ، فیكون المعنی مجردا من الحمائل ، و قوله ، أشم ، من الشمم ، نعت لزهیر و یوصف بالاشم كل رئیس ذوانفة و ، الشم ، جمع اشم و ، البهالیل ، جمع بهلول بضم الباء و هو الشریف العظیم و ، ینتمي ، یعني ینتسب ، و الحسب ، مفاخر الانسان من نفسه أو من آبائه و حومة المجد ، معظمها ( المنی ) یا بني أسد لا تطرقوا علی الضیم الا إذا جاءكم قول قائل بالحق فقد وجدنا أصدقاءنا و بني اخواتنا لا طائل فیهم یعني لامزیة إلا رهط من كلاب بن مرة فانهم برئیون من عقوقنا و خذلاننا و نعم إبن الاخت لنا زهیر بن أمیة فانه كالسیف ألذي لا یشبهه سیف لانه من اشراف اهل حمیة و انفة سادات عظام و ینتسب إلی مفاخر رفیعة في حومة السیادة والكرم

( قال علیه السلام )

 

 

 

 

109-
   

لـَعَمْري لقد كلـِّـفـْتُ وَجْداً بأحمدٍ              

   

 
   

و أحببته دَأْبَ  الحِبیب المواصِلِ

114-
   

فأَیَّده ربُّ العِبادِ بنَصْرِه                             

   

 
   

و أظهر حقـّـا دِینهً غیر باطِلِ

110-
   

فلا زال في الدنیا جمالاً لأهلها                    

   

 
   

و زَیْناً علی رغم العدوِّ المُخَاتِلِ

111-
   

فمَنْ مثلـُه في الناس أي مُؤَمَّـلٌ                

   

 
   

أذا قاَسَه الحَكامُ عند التـَّـفاضلِ

113-
   

حلیمٌ رشیدٌ عادل غیر طائشٍ                   

   

 
   

یُوالي ألهاً لیس عنه بغافِلِ

« كلفت» من الكلف و هو شدة الحب ، و ( وجدا ) أي حبا شدیدا ( باحمد ) متعلق بكلفت « و احببته » عطف علی كلفت ، و « دأب الحبیب المواصل » أي كعادته و شأنه و قوله ( فایده ) الضمیر لاحمد ( و أظهر حقا ) أي اظهارا حقا و« غیر باطل » حال من دینه ، هكذا في نسختنا ألتي بین ایدینا ولكن ألذي وجدناه في سیرة إبن هشام و في دیوان أبي طالب علیه السلام – روایة عفیف بن اسعد عن إبن جني النحوی المطبوع جدیدا في النجف الاشرف و اظهر دینا حقه غیر ناصل ، و هذا هو الصحیح ، و معناه أظهر الله دینا لمحمد حقه لا یزول ، من نصل الشعر إذا سقط عنه الخضاب ، و علی ذكر نصل الشعر ذكرت البیتین التالیبن

یا من یغیرشعره بخضابه

   

 
   

فعساه من اهل الشبیبة یحضل

ها فاختضب بسوادحظي مرة

   

 
   

و انا الضمین بأنه لا ینصل

وقوله جمالا أي حسنا و زینا من زانه یزینه إذا حلاه و العدو المخاتل هو العدو المحتال من خاتله یخاتله ، و في نسخة ، و زینا لمن والاه ذب المشاكل أي لمن یحبه و یتبعه دافعا للمشاكل ، و في نسخة الدیوان المخابل بالخاء المعجمة و الباء الموحدة من الخبل و في روایة ، المحابل بالحاء المهملة ، و هو المكاید ألذي یمدله حبل الكیاد كما في شرح الدیوان المذكور، و قوله فمن مثله استفهام انكاری یعني ما مثله فیهم و أي مؤمل أیضاً للانكار اكدبه الانكار الاول والمؤمل هو من یؤمل منه الخیر إذا قاسه من قست الشيء بالشيء قدرته به ، والحكام جمع حاكم و قوله عند التفاضل یعني عند المفاضلة و قوله غیر طائش من الطیش و هو الخفة في الانسان و قوله

 

 

« یوالي الها » أي اتخذ محمد ولیه الها « لیس عنه بغافل » أي لا یغفل ذلك الاله عنه « المعنی » أقسم إنی أحببت احمد حبا شدیدا عادة الحبیب المواصل لحبه محبوبه وادعو برب العباد أن یؤیده و یظهر دینه ألذي لازمه الحق ، و دام احمد جمالا لاهل الدنیا و حلیة لهم علی رغم العدو المحتال فأنه لا یوجد مثله في الناس مؤملا للخیر إذا قاصه حكام العرب بغیره عند المفاضلة و هو ذو حلم و رشد ووقار لم یتخذ ولیا الا آلها لا یغفل عنه ابدا أي ان آلهه یتعاهده في كل حین

( قال علیه السلام )

115-
   

فوالله لولا أنْ أجِيْءَ بسُبَّةٍ                        

   

 
   

تجرُّ علی أشیاخِنا في المحافلِ

118-
   

لـَـكنّا اتـَّـبَعْناه علی كلِّ حالةً                       

   

 
   

من­الدهر جدّاً غیرَ قولِ التـَّـهازُلِ

117-
   

و داستكم منا رجال أعزّة           

   

 
   

اذا جردوا أیمانهم بالمناصلِ

« السبة » بضم السین العار ، و ( تجر ) من الجر بمعنی السراية أو من جر علیهم جریرة إذا جنی جنایة « و الاشیاخ » الاسیاد و الآباء والاجداد ، و ( المحافل ) المجالس ، و قوله [ اتبعانا علی كل حالة من الدهر ] أي علی شدة و رخاء ، و « جدا غیر قول التهازل » الجد و التهازل ضدان معلومان ( و داسه ) سحقه ( و المناصل ) السیوف ( المعنی ) لولا أن آتي بمعار یسري علی آبائي في مجالس قریش لا تبعته انا و قومي علی جمیع حالات الدهر اتباعا حقیقیا و لسحقنكم رجالنا الاغزة حین تجرد السیوف في ایدیهم، و إنما قال هذا لئلا تعتقد قریش أنه خرج من دینهم إلی دین النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم فتعادیه و لا تحترمه فیکون غیر متمکن حینئذ علی نصرة رسول الله صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم لانهم كانوا لا یتجاسرون علی النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم لئلا یغضب عمه و یصبوا لی دینه ، و مثل هذا المورد أوضحناه في مواهب الواهب أیضاً حالا مزید علیه ، و سیأتي مثله عن إبن دحلان

( قال علیه السلام )

118-
   

ألم تعلموا أنَّ ابنْنَا لا مُكذَّبٌ                        

   

 
   

لدینا و لا یعنی بقول الأباطِلِ

 

 

 

 

یرید « بابننا » النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم لانه إبن اخیه و هو بمنزلة ابیة أو إبن العشیرة « و لا یعني » إي لا یلتفت ، و [ الاباطل ] جمع باطل تخفیف أباطیل « المعنی » أما علمتم یا قریش أن محمداً ألذي هو ابننا هو صادق عندنا و لا نهتم بقول أهل الباطل في امره ، و في الخبر المسند عن اسحاق إبن جعفر عن ابیه علیه السلام قیل له إنهم یزعمون أن أبا طالب كان كافرفقال علیه السلام كذبوا كیف یكون كافرا و هو یقول « ألم تعلموا » البیت ، و في خبر آخر كیف یكون كافرا وهو یقول

ألـَـمْ تعلموا أنّا وَجَدنا محمداً

   

 
   

نبیاً كموسی خُطَّ في أول ِ الكـُـتـْـبِ

قال مفتي الشافعیة السید احمد زیني دحلان في كتابه أسنی المطالب تواترت الاخبار أن أبا طالب كان یحب النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و یحوطه و ینصره و یعینه علی تبلیغ دینه و یصدقه فیما یقوله و یأمر أولاده كجعفر و علي باتباعه و نصره ، و كان یمدحه في أشعاره بما یدل علی تصدیقه ، و كان ینطق أن دینه حق، فمن كلامه المعروف

و لقد علمت بأن دین محمد

   

 
   

من خیر أدیان البریة دینا

و من قوله « ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا » البیت

( و قال علیه السلام )

120-
   

رجالٌ كرامٌ غیر میْلٍ نماهم                         

   

 
   

إلی العزِّ آباءٌ كرامٌ المفاصِلِ

121-
   

وقفنا لهم حتی تَبَدَّدَ جمعُهم                        

   

 
   

و یخسأ عنّا كلَّ باغٍ و جاهلِ

122-
   

شبابٌ كرام غیر میل غوادر                

   

 
   

كبِیْضِ­السیوفِ­فی­الأیادي صواقِلِ

123-
   

بضَرْبٍ تری الفتیانَ فیه كأنهم                

   

 
   

ضواري أُسُدٍ فوق لحمٍ خَرَادِلِ

124-
   

و لكنَّنا نسلٌ كرامٌ لسادةٍ                      

   

 
   

بهم تعتلي الأقوامُ عند التـَّـطاوُلِ

125-
   

سیعلم أهلُ الضِّغْن أیِّي و أیُّهمً                     

   

 
   

یفوز و یعلو في لیالٍ قلائلِ

127-
   

و مَنْ ذا یملُّ الحربَ منِّي ومنهم            

   

 
   

و یحمد في الآفاق في قول قائلِ

126-
   

و أیُّهُمُ منّي و منهم بسیفِهِ                     

   

 
   

یلاقي إذا ماحانَ وقتُ التـَّـنازُلِ

 

( رجال كرام ) أي نحن ، و ( غیر میل ) أي غیر جبناء و( المفاصل ) جمع مفصل و هو معروف و في نسخة ، المخاصل ، و هو جمع مخصل بكسر المیم السیف البتار ، یقال سیف كریم أي لا یفل في الحرب ، قوله ( غوادر ) جمع غادر أي غیر میل و غیر غوادر و ( صواقل ) جمع صاقلة بمعنی مصقولة ، و في بعض النسخ بین أیدی الصیاقل ، جمع صیقل و هو ألذي یعمل السیوف و یصقلها ، و قوله [ بضرب ] متعلق بقوله تبدد جمعهم ، یرید أنا نقف لهم حتی یتبدد جمعهم بضرب الخ ، تنزیلا للمستقبل بمنزلة الماضي للتحقیق وقوعه ، كقوله تعالی نفخ في الصور ، و ( تری الفتیان ) نعت لضرب و ( ضواری ) جمع ضاریة و ( الاسد ) السباع ، و ( خرادل ) أي تقطع كالخرادل ، و قوله « تعتلي الاقوام عند التطاول »أي یعتلون عند التفاخر، و قوله [ أهل الضغن ] أي اهل الحسد و العداوة الكامنة ، و قوله ( أبي و أیهم ) أي أنا أو هـُم ، و كذلك قوله [ و أیهم مني و منهم ] وقوله ( بسیفه ) أي بسیف نفسه ، و في نسخة ببغیه ، أي بما بغی علی صاحبه ، و « التنازل » المبارزة في الحرب ( المعنی واضح لاخفاء فیه بعد توضیح المفردات

(قال علیه السلام )

128-
   

فأصبح منّا أحمدٌ في أرومةٍ              

   

 
   

تـُقـَصِّر عنها سَوْرَةُ المتطاولِ

130-
   

وجُدْتُ بنفسی دونَهُ و حمیتـُه               

   

 
   

و دافعتُ عنه بالذری و الكلاَكلِ

131-
   

و لا شكَّ أن الله رافعُ قدره                  

   

 
   

ومُعْلیه­ ­في الدنیا و یوم التـَّـخَاذلِ

132-
   

كما قد أُرِي في­الیوم والأمس قبله      

   

 
   

و والدهُ رؤیاه من خیرآفِلِ

( الارومة ) بضم الهمزة الاصل [ والسورة ] بفتح السین المنزلة و الشرف ، ومنه قول النابغة

ألم تر أن الله أعطاك سورة

   

 
   

تری كل ملك دونها یتذبذب

و ( المتطاول ) المتفاخر من الطول بالفتح بمعنی الفضل والعلو « وجدت » من جاد یجود ( و حمیة ) أي حفظته ، و ( الذری ) جمع ذروة بضم الذال المعجمة و كسرها أعلی الشيء ( و الكلاكل ) جمع كلكلة بفتح الكاف الصدر، و قوله [ یوم التخاذل ] أي في الدنیا

 

و الآخرة ، و هذا أقوی دلیل علی أنه علیه السلام كان – كما هو اعتقادنا – معترفا بالمعاد مؤمنا قبل غیره من المؤمنین ، و إنما قیل للآخرة یوم التخاذل لانهم فیها لاهون بانفسهم لا یلتفت احد منهم إلی احد ، و قوله ( كما قد أری ) أي هذه عقیدتی في محمد في جمیع اوقاتي و قوله « و والده رؤیاه من خیر آفل » أي و رؤیا والده من خیر أمر آفل ، و الآفل هو الغائب و الماضي ، و یرید بوالده جده عبدالمطلب ، و رؤیا عبدالمطلب علی ما نقله رواة الاخبار هي أنه نام في بعض اللیالي قریبا من حائط الكعبة فرأی رؤیا فانتبه فزعا مرعوبا و قام یجر باذیاله إلی أن وقف علی جماعة و هو یرتعد فقالوا له ماوراءك یا با الحارث إنا نراك مرعوبا طائشا ، فقال انی رأیت قد خرجت من ظهري سلسلة بیضاء مضیئة یكاد ضوؤها یخطف الابصار و لها اربعة اطراف طرفه منها قد بلغ المشرق ، و طرف منها قد بلغ المغرب ، و طرف منها قد غاص تحت الثری ، و طرف منها قد بلغ عنان السماء ، فنظرت و إذا بي رأیت تحتها شخصین عظیمین مهیبین فقلت لاحدهما من انت فقال انا نوح نبي رب العالمین و قلت للآخر من انت فقال أنا ابراهیم الخلیل جئناك نستظل بهذه الشجرة فطوبی لمن استظل بها و الویل لمن تنحی عنها فانتبهت لذلك فزعا مرعوبا ، فقالوا له یا أبا الحارث هذه بشارة لك و خیر یصل الیك لیس لاحد فیهم شيء و ان صدقت رؤیاك لیخرجن من ظهرك من یدعو اهل المشرق و المغرب و یكون رحمة لقوم و عذابا علی قوم ، فانصرف عبدالمطلب فرحا مسرورا و لم یلبث أن تزوج بفاطمة بنت عمرو فولدت له الزبیر ، و أبا طالب ، و عبدالله و هو اصغر اولاده

روی السید احمد زیني دحلان في كتاب أسنی المطالب في نجاة أبي طالب المطبوع ، قال أخرج أبو نعیم من طریق أبي بكر بن عبدالله بن الجهم عن ابیه عن جده قال سمعت أبا طالب یحدث عن عبدالمطلب أنه رأی في منامه أن شجرة نبتت من ظهره قد نال رأسها السماء و ضربت اغصانها المشرق و المغرب و ما رأیت نورا أزهر منها أعظم من نور الشمس سبعین ضعفا و رأیت العرب و العجم ساجدین و هي تزداد كل ساعة عظما و نورا و ارتفاع

 

 

 

 

 

ساعة تخفی و ساعة تظهر و رأیت رهطا من قریش یریدون قطعها فإذا دنوا منها أخذهم شاب لم ارقط احسن منه وجها و لا أطیب ریحا فیكسر أظهرهم ویقلع أعینهم فرفعت یدي لا تناول نصیبا فلم أنل فقلت لمن النصیب فقال النصیب لهؤلاء ألذین تعلقوا بها فانتبهت مدعورا فاتیت كاهنة لقریش فاخبرتها فرأیت وجه الكاهنة قد تغیر ثم قالت لئن صدقت رؤیاك لیخرجن من صلبك رجل یملك المشرق و المغرب و تدین له الناس ، فقال عبد المطلب لأبي طالب لعلك أن تكون هوالمولود فكان أبو طالب یحدث بهذا الحدیث و النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم قد بعث و یقول كانت الشجرة و الله أبا القاسم الامین ، فیقال له ألا تؤمن فیقول المسبة و العار ، و انما كان یقول ذلك تعمیة و تسترا و إظهارا لقریش أنه علی دینهم لیتم له نصرة النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم و حمایته لانهم حیث علموا أنه معهم و علی دینهم یقبلون حمایته بخلاف ما لو اظهر لهم مخالفتهم واتباعه النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم ، انتهی كلام إبن دحلان

إن أئمة اهل البیت صلوات الله علیهم قد أوضحوا عقیدة جدهم أبي طالب و بینوا للناس امره بما لا مزید علیه ، و أحفاد كل انسان أعرف بعقیدة ابیهم من غیرهم ، و هذه العقیدة في أبي طالب یعرفها كل احد عن أئمة أهل البیت علیهم السلام حتی قال إبن الاثیر في جامع الاصول عند ذكر اعمام النبي صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم ( ما أسلم منهم غیر حمزة و العباس و أبي طالب عند اهل البیت ) ، و هذا التخصیص انما هو لبیان أن الاختلاف الواقع في أبي طالب علیه السلام انما هو عند ماعدا اهل البیت ، و أماهم فاجماعهم علی اسلامه ، و كیف لا ینعقد اجماعهم علی اسلامه و قد رووا عن جدهم المختار صلـّی اللهُ عَلـَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلـَّم اخبارا عدیدة في ( أن مثل أبي طالب كمثل أصحاب الكهف اسروا الایمان و أظهروا الكفر فآتاهم الله اجرهم مرتین ) ولما كتب عبدالعظیم إبن عبدالله الحسنی إلی أبي الحسن الرضا علیه السلام « عرفني یابن رسول الله عن الخبر المروي أن أبا طالب في ضحضاح من نار یغلي منه دماغه » أجابه صلوات الله علیه ( بسم الله الرحمن الرحیم أما بعد فانك إن شككت في إیمان أبي طالب كان مصیرك إلی النار ) و قد اشبعنا النقل عنهم علیهم السلام في كتابنا « مواهب الواهب » ورددنا شبهات المخالفین

 

 

 

 

ألتي عمدتها خبر الضحضاح ، و بینا أن طرقه منحصرة في المغیرة بن شعبة و هو من لا نخفی حاله علی كل مسلم ، فقد روی أبو الفرج في الاغانی ج 14ص141 « ، كان علي علیه السلام یقول إن ظفرت بالمغیرة لاتبعته بالحجارة » و ذلك بعد زنائه بأم جمیل زوجة الحجاج بن عبید ، و روی إبن أبي الحدید المعتزلي في شرح نهج البلاغة ج3ص163 عن المدائني « أن المغیرة كان أزنی الناس في الجاهلیة فلما دخل في الاسلام قیده الاسلام و بقیت عنده بقیة ظهرت في ایام ولایته البصرة یشیرنی زنائه بأم جمیل و كذلك تأول بعض الآیات في أبي طالب انما هو من مبغضي ولده و لعمري أنه لو لم یكن أبو طالب والد امیرالمؤمنین علیهما السلام لما أصابته هذه السهام الطائشة و لحصل له من التقدیس و الاحترام ما حصل لغیره ممن لم یكن له شيء من الخدمات ولكن بغض القوم لامیرالمؤمنین علیه السلام جرهم إلی الطعن في أبیه إذا لم یتمكنوا من الطعن فیه و في بنیه ، و یعجبني في هذا المقام ایراد قصیدة فریدة قد جادت بها قریحة نادرة هذا العصر العلامة المفضال الشیخ میزا محمد علي الاردوبادي دام علاه مادحا بها أبا طالب علیه السلام بقوله

بشیخ الابطحین فشا الصلاح

   

 
   

و في أنواره زهت البطاح

براه الله للتوحید عضبا

   

 
   

یلین به من الشرك الجماح

و عم المصطفی لولاه أضحی

   

 
   

حمی الاسلام نهبا یستباح

نضا للدین منه صفیح عزم

   

 
   

عنت لمضائه القضب الصفاح

و أشرع للهدی بأسا مریعا

   

 
   

تحطم دونه السمر الرماح

و أصحر بالحقیقة في قریض

   

 
   

علیه الحق یطفح و الصلاح

صریخة هاشم في الخطب لكن

   

 
   

تزم لنیله الإبل الطلاح

أخو الشرف الصراح أقام أمرا

   

 
   

حداه لمثله الشرف الصراح

فلا عاب یدنسه ولكن

   

 
   

غرائز ما رحن به سجاح

فعلم زانه خلق كریم

   

 
   

و دین فیه مشفوع سماح

 

 

 

و منه الغیث إماعم جدب

   

 
   

و فیه الغوث إن عن الصیاح

مناقب أعیت البلغاء مدحا

   

 
   

و تنفد دونها الكلم  الفصاح

وصفو القول أن ( أبا علي )

   

 
   

له الدین الاصیل و لا براح

ولكن لابنه نصبوا عداء

   

 
   

و ما عن حیدر فضل یزاح

فنالوا من أبیه و ما المعالي

   

 
   

لكل محاول قصدا تباح

وضوء البدر أبلج لا یورای

   

 
   

و إن یك حوله كثر النباح

( و هبني قلت أن الصبح لیل )

   

 
   

أهل یخفی لذي العین الصباح

فدع بمتاهة التضلیل قوما

   

 
   

بمرتبك الهوی لهم التیاح

فذا ( شیخ الاباطح ) في هداه

   

 
   

تصافقه الامامة و النجاح

أبو الصید الأكارم من لؤي

   

 
   

مقادیم جحاجحة وضاح

لهم كأبیهم إن جال سهم

   

 
   

لاهل الفضل فائزة قداح

و للفاضل الادیب الطائر الصیت عبدالحسین الحویزي النجفي نزیل كربلا في مدحه علیه السلام و قد تضمنت القصیدة جملة من خدمات أبي طالب للاسلام قال سلمه الله

تواری محیا الشمس منك بحاجب

   

 
   

حیاء و خوف الفتك من قوس حاجب

إذا طلعت من وجهك الشمس ضحوة

   

 
   

تفیأت عنها تحت ظل الذوائب

طبعت علی قلبي فمئلت صورة

   

 
   

كصورة تمثال علی دیر راهب

فدیتك من أجری الرحیق مسلسلا

   

 
   

بفیك شهي الطعم عذب المشارب

و من خط لاما للعذار و نقطة

   

 
   

من الخال فوق الخد من غیر كاتب

تخذت الحشا من غیر إذني مسكنا

   

 
   

فاصبحت فیه مالكا غیر غاصب

و خلدتني في نار خد توقدت

   

 
   

و اني عن ذنبي بها غیر تائب

لفرعك و الاصداغ لازلت أتقي

   

 
   

و ثوب الافاعي أودبیب العقارب

من القمر الزاهي شهدت اشتقاقه

   

 
   

بنضح دم من حمرة الخد كاذب

 

 

و ما ذاك إلا من جمالك آیة

   

 
   

أرتني عیانا باهرات العجائب

سطوت علی قلبي و لما سرقته

   

 
   

سررت بلص من لحاظك ناهب

لجفنیك قلب الصب أسلم مذعنا

   

 
   

و ما أغمدا بالصلح سیفة محارب

فیا حالیا غیرت حالي بالهوی

   

 
   

فقرطت منك السمع في قول عاتب

فتحت سبیل العتب و العین أرتجت

   

 
   

ممر كراها بالدموع السواكب

أدرت طلاحب القلوب حبابها

   

 
   

ترقرق در طافیا غیر راسب

اذاعت لعین الصب بهجة حسنها

   

 
   

و قد أودعت أسرارها كل شارب

یداوای بها داء الغرام و لم تزل

   

 
   

لدی العصر داء شافیا بالتجارب

تجد بقلبي من هوی الراح نشوة

   

 
   

و تطربني أقراطه بالملاعب

مدام هي الروح ألتي تنعش الحشا

   

 
   

تعدلها الابدان مثل القوالب

ترقص أحشاء المشوق صبابة

   

 
   

و تجذب منه اللب من غیر جاذب

بكف رشا كالرمح هزت كعوبة

   

 
   

أمال قواما مخجلا كل كاعب

إذا لاح عاد البدر في الافق غاربا

   

 
   

و بدر محیاه زها غیر غارب

عجبت لبدر في دجا الفرع غارب

   

 
   

یروح و یغدو مظهرا للغرائب

وصفتك شمسا أشرقت في بروجها

   

 
   

لها الوفرات السود بعض المغارب

أبیت­بان أطري­بوصفي سوی أب الـ

   

 
   

ـوصي سلیل الماجدین القارب

بعبد مناف سید العرب ارغمت

   

 
   

علی الكسرمن­نعتي­أنوف النواصب

( أبا طالب ) یا طالبا حوزة الهدی

   

 
   

سبقت باشواط العلی كل طالب

و أنت غلبت السابقین بجهدهم

   

 
   

إلی منتهی العلیاء من آل غالب

نصرت رسول الله في كل موطن

   

 
   

بصارم عزم فاتك بالمضارب

بشعبك من كید الاعادي حفظته

   

 
   

بسطوة ضرغام لدی الروع واثب

فیاسید البطحاء و العلم ألذي

   

 
   

جوانبه حطت مناط الكواكب

 

 

 

لویت خیاشیم الملوك لاحمد

   

 
   

وقدتهم قسرا كقود المصاعب

و لولاك لم تثبت من الدین دعوة

   

 
   

تطامن منها الشرك واهي المناكب

و یشهد  في توحیدك الدین والهدی

   

 
   

و أنك للاسلام أصدق صاحب

نطقت به حیا و میتا و هذه

   

 
   

قوافیك دلت باتضاح المناقب

لأحمد عما كنت قد عم بره

   

 
   

رعیت رعاك الله دون الاقارب

رآك أبا محض الابالك شیمة

   

 
   

و أرحامه معدودة كالاجانب

سوی حمزة حامي الذمار و جعفر

   

 
   

كریمین جادا منعة بالمواهب

لقد شكر الاسلام من فیك لفظة

   

 
   

بشعرك قد أدیتها بالرغائب

عرفت بأن الدین دین محمد

   

 
   

و مذهبه بالرشد أهدی المذاهب

أصخر بن حرب عد في الناس مسلما

   

 
   

وفاه بقول خشیة السیف كاذب

و عم رسول الله كافل یتمه

   

 
   

مناقبه قد بدلت بالمئالب

فلا یصل«الضحضاح» اقدام­ عیلم

   

 
   

بمدالهدی و الرشد طامي الغوارب

زعیم قریش فهو بیضة عزها

   

 
   

و من بینها یدعی لكشف النوائب

بمفحر ذي الحوضین هاشم هاشم

   

 
   

من العرب العرباء صید العصائب

و منه أمانا نجل آمنة رأی

   

 
   

و صدق أمانیه بحسن العواقب

بمنعته بث الرسالة في الملا

   

 
   

و لم یخش یوما من عدو مراقب

كأن الوفا ضرع مراه بكفه

   

 
   

فانهل طاها منه صفو المحالب

رمی حیث ما أبقی لدی القوس منزعا

   

 
   

من الشرك أغراضا باقصی المطالب

به ابیض وجه الدین حیا و سودت

   

 
   

لاعدائه خزیا وجوه الكتائب

مضی و لنصر الدین أعقب بعده

   

 
   

أئمة عدل كالسیوف القواضب

الیك أبا الانجاب أهدي فرائدا

   

 
   

تهادت محلاة الطلی كالنجائب

تخب إلی مغناك طالبة القری

   

 
   

و مثلك من یأوي وفود الركائب

 

 

فما البیت إلا بیت آبائك الاولی

   

 
   

لعلیاك یعزی جانبا بعد جانب

علیك آله العرش صلی و أدیت

   

 
   

حقوق الثنامن كل ندب و واجب

إعترت لي یوما من الایام مهمة صعبة التناول أشغلت بالي و سلبت راحتي ردحا من الزمن فالقي في روعي أن امدح أبا طالب علیه السلام بشيء من الشعر و أرفع مهمتي إلیه كي یكون شفیعي لدی الباري سبحانه في قضائها فمدحته بقصیدة مطلعها

برق ابتسامك قد أضاء الوادي

   

 
   

وحیا خدودك فیه ري الصادي

و بیت التخلص منها

مهما تراكمت الخطوب فانها

   

 
   

تجلی متی بابی الوصي أنادي

و لما تأخر قضاؤها مدحته بقصیدة ثانیة مطلعها

بالله یا قاصد الاطلال في العلم

   

 
   

سلمت سلم علی سلمی بذي سلم

و بیت التخلص منها

هو­اي في ذلك الوجه الملیح حكی

   

 
   

هوی أبي طالب في سید الامم

و قد ذكرت هاتین القصیدتین في كتابي مواهب الواهب ، ثم طالبته علیه السلام في صلة المدح بابیات وهي

أبا طالب یا سراج الامم

   

 
   

و غوث المنادي و غیث الكرم

و یا والد الاوصیاء الكرام

   

 
   

و من هو للمصطفی خیر عم

مدحتك أرجو بلوغ المنی

   

 
   

وفك العنا و شفاء السقم

لانك قدما ربیع البطاح

   

 
   

و مغنی السماح و شیخ الحرم

فهلا مننت بما قد رجوت

   

 
   

وجددت لي سالفات النعم

قدیتك ماذا أقول لمن

   

 
   

یقول أأعطاك لا أم نعم

و لما أبطأ قضاء حاجتي خاطبته بالابیات التالیة

أبا الوصي أیا شیخ البطاح و یا

   

 
   

بحر السماح و مغنی كل مرتاد

 

 

 

و یا حلیف ندی صفت القریض به

   

 
   

مدحا و هذبت أنشائي و أنشادي

ماذا اقول لاعدائی إذا سالوا

   

 
   

ماذا أثابك عم المصطفی الهادي

فلم تمر علي إلا أیام قلائل الا و قد قضیت حاجتي من حیث لم احتسب و قد كانت من الامور القریبة إلی الاستحالة علی مثلي أن ینالها ، فالفت كتابي مواهب الواهب في فضائله علیه السلام و قد فاتني أن اذكر قصتي هذه في الكتاب المذكور فاوردتها في هذا الشرح ، و حیث بلغ بي الكلام إلی هنا أحببت أن اجعل مسك الختام لهذا الموجز القصیدة التالية ألتي عززت بها أخواتها فی مدح أبي طالب علیه السلام و ارجو من كرمه قبولها، قلت

هل تنهض الایام من عثراتها

   

 
   

و تزورني سلمی علی عاداتها

یا للهوی كم في الحشا من جمرة

   

 
   

قد بث مطویا علی حرقاتها

قتلتني البیض الملاح بصدعا

   

 
   

و البیض قتل الصب من شیماتها

ترمي لواحظها السهام فینثني

   

 
   

قلبي العلیل رمیة لرماتها

و أنا الفداء لغادة فتانة

   

 
   

سحرت حشا المشتاق في لحظاتها

بیضاء ناعمة الشبیبة إن بدت

   

 
   

فضحت بدور الافق في هالاتها

خودمن الرود الكواعب كعبة

   

 
   

تسعی القلوب تطوف حول جهاتها

ركن الخدود به تسنم خالها

   

 
   

حجرا لیلئمه محب صفاتها

جمرات و جنتها بقلبي جمرة

   

 
   

أذكت فیالله من جمراتها

إني و إن اصبحت مشغوفا بها

   

 
   

و دمي أطلته علی وجناتها

دنفا تقلبني الهموم بلوعة

   

 
   

في القلب بین وعیدها وعداتها

لكن زند العزم مني قادح

   

 
   

نارا سل الاضداد عن لهباتها

و بكفي القلم الذي بحدوده

   

 
   

قدما فلكت من الكماة ظباتها

و درت علوم بني النبي بأنني

   

 
   

قد سرت في أعلی طریق رواتها

أيظعن دهري أن أذل له كما

   

 
   

قد ذل زید في كلام نحاتها

 

 

 

 

و مخطبه لي طود صبر قد حكی

   

 
   


عمل العوامل بین معمولاتها

و قصائدی طول المدی تثني علی

   

 
   

عم النبي الطهر شیخ هداتها

(عبدالمناف)أبي الوصي المرتضی

   

 
   

جد الائمة للوری ساداتها

سل عنه مكة و الحطیم و زمزما

   

 
   

و منی و سل عنه ربا عرفتاتها

و اسأل قریشا من حمی من بغیهم

   

 
   

خیر الانام و من سعی لشتاتها

و اسأل لؤيا من لؤي أشرافها

   

 
   

و اسأل قصیا من طوی رایاتها

من صد عن خیر الوری حساده

   

 
   

من رد عن علیاه كید غواتها

كم وقفة فیها حكی لیث الشری

   

 
   

والطود في وثباته و ثبتها

نصرالرسول فكان أحسن ناصر

   

 
   

و حمی الشریعة و هو خیر حماتها

و أبي ضیم نافسته في العلی

   

 
   

نفس رضاء الله من غایاتها

فاذل أناف العظمام بعزها

   

 
   

و علی الثری هو واطئ جبهلتها

أخبار صدق قد روی في احمد

   

 
   

عن انبیاء جدوده و سراتها

فدعا لملته القویمة قومه

   

 
   

و بني ابیه فكان فخر دعاتها

سل جعفر الطیار عنه و حمزة

   

 
   

و سواهما من كان أصل نجاتها

شهدت لعزمته المواضي أنها

   

 
   

في الروع أمضی من حدود شباتها

یكفیه من فخر بأن بیوته

   

 
   

تتبرك الاملاك في عتباتها

أذن الآله برفعها و هي ألتي

   

 
   

أرزاق أهل الارض من بركاتها

أبناؤه الغر الكرام أئمة

   

 
   

فرض الآله علی الوری طاعاتها

لو أن مشكاة المفاخر تنجلي

   

 
   

كانت مفاخرة سنا مشكاتها

أو أن مرآة الفضائل للوری

   

 
   

تبدو لكان الرسم في مرآتها

كم قال في خیر البریة مدحة

   

 
   

عجزت فحول الشعر عن أبیاتها

سور من الوحی المبین تناثرت

   

 
   

تحكي قوافي الشعر في آیاتها

 

 

 

 

لو لم تكن سورا لما خرت لها الـ

   

 
   

ـفصحاء ساجدة علی هاماتها

نفثت فافزعت البطاح و زعزعت

   

 
   

رعبا بلاد العرب في نفثاتها

أمر بي المختار طابت بقعة

   

 
   

ضمنتك و العلیاء في ربواتها

یا صاحب النفس المقدسة ألتي

   

 
   

تأسیس هذا الدین من حسناتها

لله همتك ألتي خضعت لها

   

 
   

أرض البطاح و ذل أنف طغاتها

لله عز متك ألتي لم تثنها

   

 
   

في الشعب حتی مرهفات عداتها

نهنیك من رب السماء كرامة

   

 
   

و الفوز یوم الحشر فی جناتها

أابا الوصي إلی علاك أزفها

   

 
   

بكرا بمدحك عززت أخواتها

ما مهرها الا القبول و حق لي

   

 
   

بك أن أباهي الشهب في كلماتها

في­النفس حاجات و إنك في الندی

   

 
   

بحر و قد وافتك في حاجاتها

صلی علیك الله ما صلواته

   

 
   

هبت علی مثواك في نفحاتها

نجز الشرح و الحمد لله اولا و آخراً

و صلی الله علی محمد و آله الاطهار و سلم



تاریخ بارگذاری : 1389-5-30