إستسقاء أبو طالب رضي الله عنه بالنبي(ص)





به پایگاه تخصصی حضرت ابوطالب علیه السلام خوش آمدید.
صفحه نخستباشگاه پژوهشگرانتماس با مادرباره موسسه
عين عبارت
English :: Urdu :: Arabic  
زندگی نامه
ایمان
احادیث پیامبر (ص)
کتابخانه تخصصی ابوطالب(ع)
اجداد
فرزندان
حضرت عبدالمطلب
حضرت خدیجه
دیدگاه صاحب نظران شیعه
دیدگاه صاحب نظران اهل سنت
کتب
مقالات
اشعار
اخبار
فیلم
صدا
عکس
معرفی موسسه
درباره موسسه
پیوندها
احاديث پيامبر (ص)
تماس با ما
إستسقاء أبو طالب رضي الله عنه بالنبي(ص)
صفحه نخست  » کتب  » إستسقاء أبو طالب رضي الله عنه بالنبي(ص)

                             مواقف أبوطالب من النبي الأعظم           

(1)

إستسقاء أبو طالب رضي الله عنه  بالنبي

 

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله رب العالمین وصلّی الله علی محمد رسوله وعلی آله المعصومین وأصحابه المنتجَبین

إن إسلام[ معرفة]أي شخص وعدمه برسول الله ، یستفاد من مواقفه العملیة، ومعلوم أن مواقف أبي طالب رضي الله عنه، قد بلغت الغایة التي ما بعدها غایة في الوضوح والدلالة علی معرفته وإخلاصه لرسول الله ، ومنها ما رواه:

 

أبان بن تغلب(1)؛ قال: حدثني جُلهُمَةُ بن عُرفطة؛ قال:

إني لَبِالقاع من نَمِرَة، إذا[إذ ـ السیر والسیرة] أقبلت عيرٌ من أعلى نجدٍ، فلما حاذت الكعبةَ إذا غلامٌ قد رَمَى بنفسه من [عن ـ السِیَر والسیرة] عَجُز بعيرٍ، فجاء حتى تعلَّق بأستارالكعبة، ثم نادى: يا ربَّ البنيّة! أَجِرني.

 وإذا شيخٌ [جَندعي غشمه ممدود قَد جاء، فانتزع يده من أسجاف الكعبة، فقام إليه شيخٌ ـ لیس في السِیَروالسیرة(ولکن ذکر في ذیله هذه الإضافة موجودة: « جُندُعِي عَشَمَة ممدود قَد جاء، فانتزع يده من أسجاف الكعبة، فقام إليه شيخٌ»)] وسيمٌ قسيم عليه بهاءُ الملك، ووقارالحكماء، فقال: ما شأنك يا غلام! فأنا من آل الله  وأُجِيرُمن استجارَبه؟ فقال: إنَّ أبي مات وأنا صغير، وإنَّ هذا استَعبَدني، وقد كنت أسمع أنَّ لله بيتاً يمنع من الظلم، فلما رأيته استجَرتُ به.

 فقال له القُرشي: قد أَجَرتُك يا غلام. قال: وحبس الله يَدَ الجُندُعي إلى عُنقِهِ.

قال جُلهُمَةُ بن عُرفطة: فحدَّثت بهذا الحديث عَمرو بنَ خارجة، وكان في قَعددِ [وکان قُعدُدَ ـ السیروالسیرة] الحيِّ، فقال: إنَّ لهذا الشيخ ابناً ـ يعني: أبا طالب ـ قال: فهویتُ رحلي نحو تِهامة، أكسع بها الحدود، وأعلق لها [وأعلوا بها الکدان ـ السیر والسیرة؛] الكداء؛ حتى انتهينا [انتهیت ـ والسیروالسیرة]إلى المسجد الحرام، وإذا قريش عِزين، قَد ارتفعت لهم ضوضاء يستسقون، فقائل منهم يقول: اعمدوا[اعتمدوا ـ السیر والسیرة] اللاّت والعُزَّى! ، وقائل منهم يقول: اعمدوا[اعتمدوا مناة ـ السیروالسیرة] المناة الثالثة الأخرى!  فقال شيخٌ وسيمٌ قسيم حسَن الوجه جیّد الرأي: أنّى تُؤفَكون وفيكم باقية إبراهيم صلی الله علیه، وسلالة إسماعيل علیه السلام؟!.

 قالوا له: كأنّك عَنَيتَ أبا طالب؟! قال: إیهٍ [إیهاً ـ السِیَر والسیرة.].

فقاموا بأجمعهم، وقمتُ معهم، فَدَقَقناعليه بابه، فخرج إلينا رجلٌ حسَن الوجه مُصفَرّ[اً ـ لیس في السِیَر والسیرة.]،عليه إزارٌ، قد اتّشح به؛ فثاروا إليه، فقالوا: يا أبا طالب، أقحط[قَحِطَ ـ السیروالسیرة] الوادي، وأجدب العباد؛ فهَلُمَّ فاستَسقِ، فقال: رُوَیدكم زوالِ الشَّمس، وهبوب الرِّيح.

 فلما زاغت الشمس أوكادت؛ خرج أبو طالب ومعه غلام كأنَّه شمسُ دجیً [دُجُنّ ـ السِیَروالسیرة.] تجلَّت عنه سحابة قتماء، وحوله أُغَيلِمَةٌ، فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بأضبعةِ [بأصبعه ـ السیر، بأضبعه ـ السیرة.] الغلام، وبصبصت الأٌغيلمةُ حوله وما في السَّماء قَزَعة، فأقبل السَّحابُ من هاهنا وهاهنا، وأغدق واغدَودَقَ، وانفَجَرَ[انجرـ السیر] له الوادي؛ وأخصب النَّادي والبادي؛

ففي ذلك يقول أبوطالب:

وأبيضَ يُستسقی الغمام بوجهه                 

 

ربيع الیتامی عِصمةٌ للأراملِ

یطیف[تطیف ـ السیر والسیرة] به الهُلَّال[الهلاك ـ السیروالسیرة ] من آل هاشم

 

فهم عنده في نِعمَةٍ  وفضائلِ

ومیزان عدل لا یخیس شعَیرة

 

ووزَّان صدق  وزنه غیرعائلِ

 



المجالسة  وجواهرالعلم، لأبي بکر أحمد بن مروان بن محمّد الدینوري(2) القاضي المالکي المتوفّی 333هـ: «ط» دار ابن حزم ج6 ص185ـ 188، و«ط» دارالکتب العلمیة: ج2 ص422ـ424 .

      حدثنا [محمد بن عبدالرحمن مولی بني هاشم، نا ـ لیس في السیروالسیرة] إبراهیم بن محمد الشافعي، عن أبیه، عن أبان بن الولید، عن أبان بن تغلب؛ قال: حدثني جُلهُمَة بن عُرفُطة؛ قال:...

وسِیَر أعلام النبلاء  للذهبي المتوفی 748هـ: ج1ص45-46  وقال إبراهیم بن محمد الشافعي، عن أبیه، عن أبان بن الولید، عن أبان بن تغلب، حدثنی جلهمة عرفطة قال:...

والسیرة النبویة  للذهبي المتوفی 748هـ: ص 53-52  ، وقال إبراهیم بن محَمّد الشافعي، عن أبیه، عن أبان بن الولید، عن أبان بن تغلب، حَدَثَني جلهمة بن عرفطة قال وفیهم:...

 

 

      (1)ـ قال السید یوسف أحمد، محقق «ط» دارالکتب العلمیّة للمجالسة: أبان بن تغلب، أبوسعد، أبوسعید الجریري، الربعي الکوفي القارئ البکري، الکندي، ثقة تکلّم فیه للتشیع، أخرج له: أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه، توفي سنة240،241.

أنظر ترجمته: في تهذیب التهذیب(1/93)، تقریب التهذیب(ا/30)، الکاشف (1/74)، التاریخ الکبیر للبخاري(1/453)، الجرح والتعدیل(2/1090)، میزان الاعتدال(1/5)، الوافي بالوفیات(5/300)، سیرالأعلام (6/308).

(2) ـ کتب أبوعبیدة مشهور بن حسن آل سلمان محقق «ط» دارابن حزم  «للمُجالسة و..» في مقدمته علی الکتاب في تعریف مؤلفه وکتابه مطالب مسوفاة في 274 صفحة، من أراد ذلك فلیراجها. ونحن نذکر قلیلاً من مصادر ترجمته، وفصلاً من تحقیقاته حول توثیق المؤلف وتألیفه:

       أما مصادر ترجمته: الدیباج المذهب، وترتیب المدارك، وسِیَرأعلام النبلاء، وتاریخ الإسلام للذهبي، وبغیة الطلب في تارخ حلب، وحسن المحاضرة، ومیزان الإعتدال، ولسان المیزان، و...

       وأما توثیقهما: أولاً کما قال ابن حجرالعسقلاني في«اللسان»: مات سنة ثلاث وثلاثین وثلاث مئة، نقله عن مسلمة في «الصلة»، علی أحسن الأقوال.

       وثانیاً مدح أبابکر الدینوري أحمدَبنَ مروان جُلُّ من ترجم له ، فقال عنه الذهبي: «الفقیه العلّامة المحدّث»*1، «وکان بصیراً بمذهب مالك، وقال*2: «وله ید في المذهب» .

وقال القاضي عیاض: «وغلب علیه الحدیث وشهر به»*3.

وقال ابن العدیم:[بغیة الطلب: ج3 ص1139] «سمع الحدیث الکثیر»*4.

·        کلام الدارقطني فیه.

اکتفی الذهبي في «تاریخ الإسلام» (ص 200ـ حوادث، 331ـ 340هـ)، و«میزان الإعتدال» (ج1 ص156 رقم 620)، و«دیوان الضعفاء والمتروکین» (ج1 ص36 رقم105) بقوله: أنّ الدارقطني اتّهمه.

وزاد في «المیزان» فقط قوله: «ومشَّاهُ غیرُه».

وقال في «السِیَر» (ج15 ص428 و«ط»دارالفکر ج12ص89)، وابن فرحون في «الدیباج المذهب» (ص32)، والقاضي عیاض في «ترتیب المدارك»(ج5 ص51): «ضعَّفه الدارقطني».

    ولم أظفر بکلامٍ للدّارقطني حوله في أجوبته علی أسئلة کلٍّ من البرقاني والحاکم وحمزة بن یوسف السهمي ـ وهي المطبوعة ـ ولا في القسم المطبوع من «العلل» له  ولا في «السنن».

   ولما لم یکن ذِکرُ المصنِّف مشهوراً في کتب التراجم  ولایوجد حوله کلام لأئمة الجرح والتعدیل؛ تلقّی الباحثون کلام الذهبي السابق واعتمدوا علیه، وحکموا علی أسانید الأحادیث والآثار الموجودة في «المجالسة» بأنّها «تالفة» أو «واهیة»، ویصرّح بعضهم بأنّها «موضوعة»!! بینما وجدتُ أن ابن عساکر في «تاریخ دمشق» یحکم علی بعضها بالصحّة، ویحسَّن بعضها ابن حجر*5 في «الإصابة»*6.

   ومن الجدیر بالذِّکر؛ أنَّ المصنِّف من رجال «المختارة»*7 للضیاء المقدسي، ومن المعلوم؛ أن شرطه فیه الصحة، وأسانیده أنظف من أسانید «المستدرك» للحاکم، وفي هذا توثیق ضمني من قبل ضیاء المقدسي للمصنِّف.

   وهذا یقضي بأن المصنّف ثقة، وإن لم یکن کذلك؛ فهو ممن یشملهم اسم الستر والعدالة؛ ولذا لم یترجمه أحد ـ غیر الذهبي ـ ممن خص ( الضعفاء والمجاهیل، والمتروکین، والوضاعین) بالتصنیف.

    ووجدتُ؛ أنَّ ابن حجر في «اللسان» قد فصل نقل الذهبي السابق عن الدارقطني، وقوله کذلك «ومشّاه غیره»، فقال: « وصرّح الدارقطني في «غرائب مالك» بأنه یضع الحدیث، وروی مرة فیها عن الضَّرَّاب*8 عنه، عن إسماعیل بن إسحاق، عن إسماعیل بن أبي أویس، عن مالك، عن سُمَّي عن أبي صالح، عن أبي هریرة حدیث: «سبقت رحمتي غضبي».

    وقال: «لا یصح بهذا الإسناد، والمتّهم به أحمد بن مروان، وهو عندي ممن کان یضع الحدیث»!!

    قلت: لا أعرف أحدا تکلَّم في المصنف غیر الدارقطني، وهو قد رماه بالوضع، والدارقطني إمام کبیر، له قدم ثابتة في العلل، وهو من المتوسطین في حکمه علی الرواة، ولکن لایبعد أن یکون قد تعنَّت علی هذا الإمام في هذا الحکم .

   وقد وجدتُ في کتابنا «المجالسة» بعض الأمثلة*9 تشبه ما ذکره الدارقطني، والجنایة تعصب فیها إما للمصنّف أو شیخه، ویکون شیوخه في أمثالها من المجاهیل، فهم بها أولی، وهذا من باب العدل والإنصاف.

   وأما المثل الذي ذکره الدارقطني؛ فلیس من هذا الباب، وهو لیس في «المجالسة»، ولایبعد أن یکون ممن هودون المصنِّف، وعلی فرض کونه منه؛ فلایسلم إنسان من الوهم وإدخال إسناد في إسناد، علی أن لایکثر ذلك منه، ویفحش، وقد وقع شبیهه من أئمة کبار من أمثال الطبراني*10 ، ولایسقط الثقة بالوهم والخطأ النَّادر أو القلیل، ومن الذي لایغفل ولا یخطأ؟

  ویؤیِّد هذا أنّي لم أجد في هذا الکتاب تفرّداً کثیراً منه، ومما یقوِّي أنه صدوق في باب الروایة: أنه روی بنزول في بعض الأحایین، وأثنی عیه غیر واحدٍ، واحتج به الخطیب في بعض کتبه، وکذا الضیاء في «المختارة»، ونقل أخباراً من کتبه جمعٌ من المتأخرین ممن یدققون ویحررون، وأوردوها في مقام الرضی والقبول، من أمثال: ابن قدامة، والمزّي، وابن القیم، وابن کثیر، والذهبي، وغیرهم.

   ویتأکد ما ذهبنا إلیه من کون المصنِّف في عداد من یُحتَّجُّ به، ویُقبل حدیثه بتوثیق «مسلمة» له.

  قال ابن حجر: «وقال مسلمة في «الصلة»: کان ـ أي أحمد بن مروان ـ من أروی الناس عن ابن قتیبة... وکان ثقةً، کثیر الحدیث».

   وصحح ابن الهمام الحنفي في « فتح القدیر»(ج2 ص506) أثراً في «المجالسة» (رقم 506)، وهذا یدلل علی أنه اعتمد توثیق من وثقه، والله أعلم.   

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*1ـ في «السِیَر»(ج15ص428 «ط» دارالفکر: ج12 ص89).

*2ـ في «تاریخ الإسلام»(حوادث 331ـ 340، ص200).

*3ـ «ترتیب المدارك» (ج5 ص 51).

*4ـ بل ذکر أسانید المصنِّف في وصل المعلقات الموجودة في «صحیح البخاري» في أکثر من موطن في «فتح البخاري»، وهي: (ج5ص277 وج6ص 24، 233، ج10ص253، 528، وج 13ص 147).

انظر: «معجم المصنفات الوارة في «فتح الباري»» (ص348).

*5ـ انظر الحاشیة السابقة.

*6ـ وهذه مواطن نقل ابن حجر في «الإصابة» من «المجالسة»: (ج1ص378، وج2 ص330،366، وج3ص 109، 250، وج4ص 92، 146، 172، 589، 691، وج5 ص649، ج6 ص493).

وانظر: «ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في کتاب «الإصابة»» (ج2 ص188).

*7ـ انظر: «المختارة» (ج7 ص248 رقم 4694)، وقارنه بـ «المجالسة»(رقم 30)، و(ج6 ص158 رقم 2159)، وقارنه بـ «المجالسة» (رقم 2391).

*8ـ تحرف في مطبوع «اللسان»إلی: «القراب»!!

*9ـ انظر وحداً منها برقم (1288).

*10ـ انظر تفصیل ذلك في «تاریخ دمشق» (ج20 ص170ـ ط دارالفکر) و«السِیَر» (ج16 ص126 و ط دارالفکر: ج12 ص268).

 

اللغة:

الجُندع والجنادعُ: البلایا والآفات .(العین).ذات الجَنادع : الداهیة، وتُسمّی الدواهي الجَنادع أیضاً.( جَمهَرة اللغة والصحاح). ابن السکیت: الجُندع: القصیر.( تهذیب اللغة).

العَشَمَةُ: المرأة الهرِمة، والرّجلُ: عَشَم.(العین). عجوزٌ عَشَمَة وعَشَبَة، وکذلك الرجل أیضاً، وهي المُسِنّة.(جَمهَرة اللغة). العَشَمَةُ، بالتحریك: مثل العَشَبَةِ. یقال: شیخٌ عَشَمَةٌ  وعجوزٌ عَشَمَةٌ، أي هِمٌّ وهِمَّةٌ.(الصحاح). أبوعبید عن الأصمعي: شیخٌ عَشَمة. وقاله أبوعبیدة. وقال أبوعمرو: العَشَم: الشیوخ.( تهذیب اللغة).

الحُدُّ: الرجلُ المَحدُودُ عن الخیر.(العین).قلت: المحدود المحروم ولم أسمع فیه: رجل حُدٌّ لغیراللیث. وهومثل قولهم رجل جُوّ إذا کان مجدوداً.( تهذیب اللغة). ورجلٌ حُدٌّ[خ ل: حَدٌّ، بفتح الحاء.] ومحدود، إذا کان محروماً لاینال خیراً.(جَمهَرة اللغة). المَحدود: الممنوع من البَخت وغیره.(الصحاح).

کسَع أدبارهم؛ إذا تبع أدبارهم فضربهم بالسیف.(العین). الکسع: ضَربُكَ دُبُرَ الرجل بصدر قَدَمك. کَسَعتُه أکسَعه کَسعاً. فالذکرُ أکسعُ  والأنثی کَسعاءُ.(جَمهَرة اللغة).

والخَدُّ: جعلُك أُخدوداً في الأرض، تَحفِرُه مستطیلاً، یقال: خَدَّه خَدّاً.(العین).  الخَدُّ والأُخدودُ: شقّان مستطیلان غامظان في الأرض، هکذا فسّره أبوعبیدة في التنزیل، والله أعلم، في قوله تعالی:( قتل أصحاب الأخدود).(جَمهَرة اللغة).والخُدّةُ بالضمّ: الحُفرةُ.(الصحاح).

الکَذّانُ: حِجارةً فیها رخاوةٌ کأنّها المَدَر، وربّما کانت نَخِرةً.(العین).  الکَذّانةُ وجمعها الکَذّانُ. أبوعبید عن أبي عمرو: الکَذّانُ: الحجارة التي لیست بصُلبةٍ.( تهذیب اللغة).

عزین: العِزَةُ: عصبةٌ من الناس فوقَ الحلَقَة، والجماعةُ: عِزُونَ.(العین). والعِزَةُ: الفِرقة من الناس، والهاء عوض من الیاء، والجمع عِزًی علی فِعَلٍ، وعِزونَ وعُزُونَ أیضاً بالضم: أي جماعات في تفرقة. قال الأصمعي: یقال في الدار عِزُونَ، أي أصناف من الناس.(الصحاح).

    ثمال: والثِمالُ بالکسر: الغیاثَ. یقال: فلان ثمالُ قومه: أي غیاثٌ لهم یقوم بأمرهم. (الصحاح). إذا کان معتمدَهم. .(جَمهَرة اللغة). یقال: هویـَثـْمِلُهم. ( تهذیب اللغة).

الأرامل: قال ابن السکیت: الأرامل: المساکین من رجالٍ ونساء. قال: ویقال للرجال المحتاجین الضعفاء: أرمَلـَة ٌ، وإن لم یکن فیهم نساء.(الصحاح). الأرملة: التي مَات زَوْجُها، ولا یقال: شیخٌ أرمل إلا أي یشاء شاعر في تملیح کلامه.(العین). 

یخسُّ: خَسُّ الشئُ خَساسة ًوخِسَّةً، إذا رَذل والرُّذال من الشئُ: الدّون.(جَمهَرة اللغة). الخساسة مصدر الخسیس أي: القلیل.(العین). الخسیس: الدنیءُ.(الصحاح).

عائل: العَوْلُ: المیل في الحکم، أي الجَوْر.(العین). وعالُوا في الموازین أي جاروُا. (جَمهَرة اللغة). عَالَ المیزانُ فهو عائِلٌ، أي مائلٌ. یقال: عالَ في الحکم، أي جار ومال.(الصحاح وتهذیب اللغة).

 

 

2- ورواه ابن منظورالمتوفی 711هـ في مختصر تاریخ دمشق قال: حدث جلهمة بن عرفطة قال:

إني لَبِالقاع من نَمِرة، إذ أقبلت عِيرٌ من أعلى نجد، فلما حاذت الكعبة إذا غلام قد رمى بنفسه من عَجز بعير، فجاء حتى تعلّق بأستارالكعبة، ثم نادى: أيا رب البِنَـيَّة، أجِرني؛ وإذا شيخ جُندُعي عَشَمَة محدود قد جاء، فانتزع يده من أسجاف الكعبة، فقام إليه شيخ وسيم قسيم عليه بهاء الملك، ووقار الحكماء.

     فقال: ما شأنك يا غلام، فأنا من آل الله  وأُجير من استجار به؟. فقال: إن أبي مات وأنا صغير، وإن هذا استَعبَدني، وقد كنت أسمع أن لله بيتاً يمنع من الظلم. فلما رأيته استجرت به.

      فقال له القرشي: قد أجرتك يا غلام . قال: وحبس الله يد الجُندُعي إلى عنقه.

    قال جُلهمة بن عرفطة: فحدثت بهذا الحديث عَمرو بنَ خارجة وكان في قُعدُدَ الحي، فقال: إن لهذا الشيخ لنبأ، يعني: أبا طالب، قال: فهرّبتُ رَحلي نحو تِهامة، أكسَع بها الخدود،  وأعلو بها الكَذّان حتى انتهيت إلى المسجد الحرام، وإذا قريشٌ عِزين، قد ارتفعت لهم ضوضاء يستسقون، فقائل منهم يقول: اعمَدوا للاّت والعزّى؛ وقائل منهم يقول: اعمدوا لَمناة الثالثة الأخرى.

     فقال شيخ وسيم قسيم حَسَن الوجه حبّذا الرأي: أنّى تُؤفَكون وفيكم باقية إبراهيم؛ وسُلالة إسماعيل! قالوا له: كأنك عَنيت أبا طالب، قال: إنها .

    فقاموا بأجمعهم، وقمت معهم فدفعنا عليه بابه، فخرج إلينا رجلٌ حَسَن الوجه مضفر، عليه إزار قد اتّشح به، فثاروا إليه فقالوا:

      يا أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهَلُمَّ، فاستسق، فقال: دونكم زوال الشمس، وهبوب الريح.

   فلما زاغت الشمس أوكادت، خرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دَجن  تجلَّت عنه سحابة قتماء، وحوله أُغَيلَمة؛ فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بأصبعة الغلام، وبصبصت الأغيلمة حوله؛ وما في السماء قَزَعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، وأغدق واغدَودَق، وانفجر له الوادي، وأخصب البادي والنادي . ففي ذلك يقول أبو طالب: [الطويل]

وأبيض يستسقی الغمام بوجهه                 

 

ربيع الیتامی عصمة للارامل

یطیف به الهلاّك من آل هاشم

 

فهم عنده في نعمة و فواضل

ومیزان عدل لا یخیس شعیرة

 

و وزّان صدقٍ وَزنُه غیر عائل

مختصر تاریخ دمشق لابن منظور:ج2ص161-162

 

ـ وذکرالخبرالسیوطي المتوفی 911هـ مختصراً في الخصائص، بلا صدر الروایة في تعلق الغلام بأستارالکعبة.

      مضافاً ماعثرنا علی الخبر في تاریخ دمشق،  وقد نسب إلیه جهابزة  من أعلام أهل السنة:

     کالسیوطي في الخصائص، والقسطلاني المتوفی 923هـ في إرشاد الساري، والمواهب اللدنیة بالمنح المحمّدِیّة، والصالحي الشامي المتوفی942هـ في سبل الهدی، والدیاربکري المتوفی 966هـ في تاریخ الخمیس ، وابن الأشخر الیمني الشافعي المتوفی 991هـ في شرح بهجة المحافل، والحلبي الشافعي المتوفی1044هـ في سیرة النبویّة، والزرقاني المتوفی1122هـ في شرح المواهب اللدنّية، وابن معصوم المدني الشیرازي المتوفی1140هـ في الدرجات الرفیعة، وأحمد بن زیني دحلان المتوفی 1304هـ في سیرة النبویّة، وفي أسنی المطالب في نجاة أبي طالب، وعلي فهمي المتوفي بعد 1326هـ في طِلبَة الطالب في شرح لامیّة أبي طالب. وإلیك نصّ ألفاظهم من الحدیث:

        قال السیوطي : وأخرج ابن عساكر في تاريخه، عن جلهمة بن عرفطة قال: انتهيت إلى المسجد الحرام، وإذا قريش عزين قد ارتفعت له ضوضاء يستسقون، فقائل منهم يقول اعمدوا للات والعزى، وقائل منهم يقول: اعمدوا لمناة الثالثة الأخرى،  فقال شيخ منهم: ـ وسيم قسيم الوجه جيد الرأي-: أنى تؤفكون وفيكم باقية إبراهيم؛ وسلالة إسماعيل. قالوا له: كأنك عنيت أبا طالب؟. قال: إيهاً، فقاموا بأجمعهم وقمت معهم، فدققنا عليه بابه، فخرج إلينا رجل حسن الوجه مصفر عليه إزار قد اتشح به، فثاروا إليه فقالوا له: يا أبا طالب قد اقحط الوادي وأجدب العيال، فهلم فاستسق، فقال: دونكم زوال الشمس وهبوب الريح، فلما زاغت الشمس خرج أبو طالب ومعه غلام  كأنه شمس دجن، تجلت عنه سحابة قتماء، وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ بإصبع الغلام، و بَصبَصْت الأغيلمة حوله؛ وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من ههنا وأغدق واغدودق وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي.

 ففي ذلك يقول أبو طالب، شعر:

وَ أبيضَ يُسْتَسْقَی الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ

 

ثمال الیتام عصمة للأرامل

تطیف به الهلاك من آل هاشم

 

فهم عنده في نعمة وفواضل

وميزان عدل لا يخيس شعيرة

 

ووزان صدق وزنه غير هائل

 

خصائص الكبری للسیوطي المتوفی 911هـ:ج1ص208.

   - ورواه الصالحي الشامي المتوفی سنة 944هـ في سبل الهدی  والرشاد في سیرة خیرالعباد: ج 2 ص 137ـ138، (الباب السادس في استسقاء أبي طالب برسول الله ) عن ابن عساكر،عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وقريش في قحط، فقائل منهم يقول: اعتمدوا واللات والعُزّى. وقائل منهم يقول: اعتمدوا مناة الثالثة الأخرى، فقال شيخ وسيم حسن الوجه جيد الرأي: أنى تؤفكون [- أي كیف تصرفون عن الحق - الحلبي] وفيكم بقية إبراهيم وسُلالة إسماعيل؟. [أي فكیف تعدلون عنه إلی ما لا یجدي ـ الحلبي].  قالوا: كأنك عنَيتَ أبا طالب ؟ قال: إيهاً.

    فقاموا بأجمعهم وقمت معهم فدققنا عليه بابه  فخرج إلينا رجل حسن الوجه، عليه إزار قد اتَّشح به فثاروا إليه؛[أي قاموا إليه ـ الحلبي]  فقالوا: يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدَب العيال، فهلم فاستسق لنا.

     فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دُجُنَّة [ دُجُنة - بدال مهملة فجيم مضمومتين: أي ظلمة. وفي رواية: كأنه شمس دُجُن: أي ظلام- الحلبي] تجلَّت عليه سحابة قَتماء [أي من القتام بالفتح؛ وهو الغبار] وحوله أغيلمة[جمع غلامفأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ [ أي طاف- الحلبي] بأضبعه الغلامُ؛ [ زاد في بعض الرویات: وبصبصت الأغلیمة حوله: أي فتحت أعینها ـ الحلبي]وما في السماء قَزَعة ، [أي قطعة من سحاب ـ الحلبي] فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا أَغدَق واغدودَق، أي کثر مطره ـ الحلبي وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي.

     وفي ذلك يقول أبو طالب:

وَ أبيضَ يُسْتَسْقَی الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ

 

ثمال الیتام عصمة للأرامل

تطوف به الهلاك من آل هاشم

 

فهم عنه في نعمة و فواضل

 

ثم قال الصالحي الشامي:

جُلهمة؛ بجیم مضمومة ولام ساکنة وهاء مضمومة ومیم مفتوحة.

أنّی: بمعنی کیف . تؤفکون: تصرفون . ثاروا إلیه: بالمثلثة قاموا.

دُجُـنَّـة: بدال مهملة فجیم مضمومتین: الظُّـلّة؛ والجمع دُجُـنّات.

قَتماء: بقاف فتاء مثناة فوقیة: الغبراء، من القَتَام بالفتح وهو الغبار.

لاذبه: طاف. قَزَعه: سحَابة . أَغدَق: کَثُر. اغدودق: کذلك.

 

         ـ و رواه الحلبي الشافعي المتوفی1044هـ في سيرته: ج1 ص169ـ 170 واستسقی أبوطالب برسول الله ’. قال جلهمة بن عرفطة: قدمت مکة..، إلی أن قال: وفي ذلك يقول أبو طالب من قصيدة يمدح بها النبی ’ و شرف وكرم أكثرمن ثمانين بيتاً.

        ـ ورواه السیوطي بلفظ آخرعن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وهم في قحط ، فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال، فهلم واستسق، فخرج أبو طالب، ومعه غلام ـ یعني النبي ـ كأنه شمس دجن، تجلت عنه سحابة قتماء، وحوله أغيلمة، فأخذه أبوطالب،  فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ الغلام ، وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا  وهاهنا، وأغدق واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب البادي والنادي.

 ففي ذلك يقول أبو طالب
 [علیه السلام] :

وَ أبيضَ يُسْتَسْقَی الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ

 

ثمال الیتام عصمة للأرامل

یلوذ به الهلاك من آل هاشم

 

فهم عنده في نعمة وفواضل

خصائص الكبری للسیوطي المتوفی 911هـ:ج1ص146.

وإرشاد الساري  لشرح صحیح البخاری للقسطلاني المتوفی 923هـ: ج2 ص 238 وفیه:

قال في استسقاء النبي وشعر أبي طالب: وأبیض...: فإن قلت: کیف قال أبو طالب: «أبیض یستسقی الغمام بوجهه» ولم یره قطّ استسقی؛ وإنما کان بعد الهجرة ؟ فالجواب انه أشار إلی ما أخرحه ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة... ففي ذلك یقول أبي طالب:

         وَأبيضَ يُسْتَسْقَی الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ.

 

والمواهب اللدنیة للقسطلاني المتوفی 923هـ:ج1ص97،وفیه:

والثمال ـ بکسر المثلثةـ : المجأ والغیاث، وقیل: المطعم في الشدة.   وعصمة للأرامل: أي یمنعهم من الضیاع والحاجة.

 والأرامل: المساکین من رجال ونساء، ویقال لکل واحد من الفریقین علی انفراده: أرامل، وهو بالنساء أخص، وأکثر استعمالاً، والواحد أرمل وأرملة.

 

وشرح العلامة الزرقاني علی المواهب المتوفی 1122هـ: ج1 ص 355ـ 358:

(وقد أخرج ابن عساكرعن جلهمة) بضم الجيم وتفتح؛ كما في القاموس، (ابن عرفطة) بضم العين والفاء، (قال: قدمت مكة وهم في قحط) بسكون الحاء، وحكى الفراء فتحها، أي: وأهل مكة في زمن شدة لاحتباس المطر عنهم، (فقالت قريش): بعد أن تشاوروا، فلفظ الحديث عند ابن عساكر: قدمت مكة وقريش في قحط، ... فقالوا: (يا أبا طالب، أقحط) بالبناء للفاعل والمفعول، (الوادي) أصابه القحط، (وأجدب العيال، فهلمّ) اسم فعل يستعمل متعديًا؛ كقوله تعالى: {هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ} [الأنعام: 150]، ولازمًا كما هنا، (فاستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام) هو النبي ، (كأنه شمس دجن) بضم الدال المهملة والجيم وشد النون على مفاد قول القاموس: كعتل؛ الظلمة، والغيم المطبق الريّان المظلم لا مطر فيه، ثم يحتمل تنوين دجن على الوصف؛ أي: كأنه شمس كسيت ظلمة؛ والإضافة، أي: شمس ذات يوم ظلمة  أو ذات يوم دجن، أي: مظلم، (تجلت عنه سحابة قتماء) بفتح القاف وسكون الفوقيّة والمد تأنيث أقتم، أي: سحابة يعلوها سواد غير شديد. وهذا من بديع التشبيه، فإن شمس يوم الغيم حين ينجلي سحابها الرقيق تكون مضيئة مشرقة مقبولة للناس ليست محرقة، (وحوله أغيلمة) تصغير أغلمة جمع غلام، ويجمع أيضًا على غلمة وغلمان؛ كما في القاموس وصغر إشارة إلى صغرهم؛ لأنه الغلام قد يطلق على البالغ؛ كما مرّ. (فأخذه) أي: الغلام، (أبو طالب فألصق ظهره) أي: ظهر الغلام (بالكعبة ولاذ) التجأ (الغلام بأصبعه) أي: أصبع نفسه السبابة على الظاهر؛ لأن الذي يشار
به ][لأنها التي یشار بها. خ]غالبًا، ولعل المعنى: أشار به إلى السماء كالمتضرع الملتجئ. وفسر الشامي: لاذ بطاف؛ والأول أولى وأغرب من رجع ضمير أصبعه لأبي طالب؛ أي: أمسك المصطفى أصبعه؛ لأنه خلاف الظاهر من معنى لاذ، لأنه إنما جاء بمعنى التجأ ودنا وطاف.
)   
وما في السماء قزعة) بقاف فزاي فعين مهملة مفتوحات فهاء، أي: قطعة من السحاب كما في القاموس. (فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا) أي: من جميع الجهات لا من جهة دون أخرى، (وأغدق) السحاب، أي: كثر ماؤه، والإسناد مجازي، (واغدودق) [عطف. خ] مرادف، ففي القاموس: أغدَقَ المطر واغدَودَق كثُر قَطرُهُ، (وانفجر له) للسحاب (الوادي)[بالمطر. خ]أي: جرى الماء فيه وسال، (وأخصب النادي) بالنون أهل الحضر (والبادي) بالموحدة أهل البادية، أي: أخصبت الأرض للفريقين، "وفي هذا يقول أبو طالب" يذكر قريشًا حين التمالؤ عليه صلى الله عليه وسلم يده وبركته عليهم من صغره، (وأبيض) بفتح الضاد مجرور برُبَّ مقدرة؛ كما صدر به الحافظ كالكراماني والسيوطي، وجزم به في المغني.

 أو منصوب، قال الحافظ: بإضمار أعني أو أخص، قال: والراجح أنه بالنصب عطفًا على سيد المنصوب في البيت قبله، وهو:
وما ترك قوم لا أبا لك سيدا * يحوط الذمار غير ذرب موكل
انتهى.

   وبه قطع الدماميني في مصابيحه ورد به على ابن هشام، واستظهره في شرح المغني، وقال: هو من عطف الصفات التي موصوفها واحد.

 أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف، وقاله الكرماني وأفاده المصنف عن ضبط الشرف اليونيني في نسخته من البخاري، أي: هو أبيض فقوله: سيدًا معمول ترك بسكون الراء.

 والذمار بكسر الذال المعجمة: ما يحق على الإنسان حمايته. والذرب بذال معجمة وموحدة على زنة كتف سكنت راؤه تخفيفًا، وهو الحاد. والمواكل المتكل على غيره.

وفي رواية بدل وأبيض؛ وأبلج من البلج بفتحين، وهو نقاء ما بين الحاجبين من الشعر.
)
يستسقى) بالبناء للمفعول (الغمام) السحاب (بوجهه) أي: يطلب السقي من الغمام بوجهه، والمراد ذاته، أي: يتوسل إلى الله به، (ثمال اليتامى عصمة للأرامل). قال الدماميني: بنصب ثمال وعصمة، ويجوز رفعهما على أنهما خبر محذوف، زاد المصنف: وبجرهما على أن أبيض مجرور.
)
يلوذ) يلتجئ (به الهلاك) جمع هالك، أي: المشرفون على الهلاك، (من آل هاشم) وإذا التجأ إليه هؤلاء السراة فغيرهم أولى، (فهم عنده في نعمة) يد ومنّة على حذف مضاف، أي: في ذوي نعمة، أي: سعة وخير. أو جعل النعمة ظرفًاً لهم مبالغة، (وفواضل) عطف خاص على عام، ففي القاموس الفواضل الأيادي الجسيمة أو الجميلة، إذ المراد بالنعمة النعم الكثيرة الشاملة للنعم العظيمة والدقيقة، وثبت البيت الثاني في بعض النسخ وأكثرها بحذفه ويدل له قوله الآتي: وهذا البيت حيث لم يقل، وهذان البيتان.

    (والثمال بكسر المثلثة) وتخفيض الميم هو (الملجأ؛ والغياث) اسم مصدر من أغاثه، أي: أعانه ونصره، والمراد: أنه يلتجأ إليه ويستعان به فهما متساويان معنى، (وقيل: المطعم في الشدة) ويصح إرادتهما معًا هنا، ومن ثم قال الحافظ: الثمال: العماد والملجأ والمطعم والمغيث والمعين والكافي قد أطلق على كل من ذلك.

 (و) قوله: (عصمة للأرامل) أي: (يمنعهم من الضياع والحاجة) عطف تفسير، أي: الاحتياج؛ وما ألطف قول الفتح، أي: يمنعهم مما يضرهم.

 (والأرامل المساكين من رجال ونساء) قاله ابن السكيت، قال: ويقال لهم وإن لم يكن فيهم نساء، (ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده: أرمل) قال جرير:
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
(وهو بالنساء أخص) أليق (وأكثر استعمالا) عطف تفسير، (والواحد أرمل و) الواحدة (أرملة) بالهاء.

 وفي الفتح: الأرامل جمع أرملة، وهي الفقيرة التي لا زوج لها، وقد يستعمل في الرجل أيضًا مجازًا، ومن ثمّ لو أوصى للأرامل خص النساء دون الرجال، انتهى.
        وفي هذا الحديث من الفوائد:

 أن أبا طالب منشئ البيت، وأنه قال: يستسقى الغمام بوجهه عن مشاهدة فلا يردّ أن الاستسقاء إنما كان بعد الهجرة وهو قد مات قبلها، وقد شاهده مرة أخرى قبل ذلك فروى الخطابي حديثًا فيه: أن قريشًا تتابعت عليهم سنو جدب في حياة عبد المطلب، فارتقى هو ومن حضره من قريش أبا قبيس، فقام عبد المطلب واعتضده صلى الله عليه وسلم فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام قد أيفع أو قرب، ثم دعا فسقوا في الحال فقد شاهد أبو طالب
ما دله على ما قال، ذكره السهيلي في الروض.
     وقول الفتح: يحتمل أنه مدحه بذلك لما رأى من مخايل ذلك فيه، وإن لم يشاهد وقوعه عجيب؛ كما قال في شرح الهمزية وغفلة عن رواية ابن عساكر هذه، إذ لو استحضرها لم يبد هذا الاحتمال، انتهى.

وأعجب منه جزم السيوطي به، وبنحو هذا لوح المصنف في المقصد التاسع، فقال بعد ذكراحتمال الحافظ، قلت: قد أخرج ابن عساكر، فذكره:
(وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب)على الصواب، وقول الدميري وتبعه جماعة أنه لعبد المطلب غلط.

 

و المواهب اللدنیة للقسطلاني المتوفی 923هـ:ج3 ص 253، وفیه: ...فقالت قريش: يا أبا طالب، أقحط الوادي وأجدب العيال وأنت فيهم أما تستسقي؟...ثم قال:..

قال السهیلي: فإن قلت: کیف قال أبو طالب: «أبیض یستسقی الغمام بوجهه» ولم یره قطّ یستسقی؛ وإنما کان ذلك منه بعد الهجرة ؟ فأجاب بما حاصله: أن أبوطالب أشار إلی ما وقع في زمن عبد المطلّب، حیث استسقی لقریش والنبي معه وهو غلام. انتهی.

وقال الحافظ ابن حجر: ویحتمل أن یکون أبو طالب مدحه بذلك لما رأی من مخایل ذلك فیه، وإن لم یشاهد ذلك فیه . انتهی.

قلت: وقد أخرح ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة... ففي ذلك یقول أبي طالب:...

وورد الخبر في شرح بهجة المحافل: ج1 ص139 في رد احتمال الحافظ ابن حجر بمثل ما في المواهب.

وشرح العلامة الزرقاني علی المواهب المتوفی 1122هـ: ج11 ص143ـ144. وفیه:
    
 (قلت: وقد أخرج ابن عساكر عن جلهمة) بضم الجيم وتفتح (ابن عرفطة) بضم العين والفاء (قال: قدمت مكة وهم) أي: أهلها (في قحط) بسكون الحاء وتفتح، أي: شدة؛ لاحتباس المطر عنهم (فقالت قريش:) بعد أن تشاوروا، فلفظه عند ابن عساكر عن جلهمة: قدمت مكة وقريش في قحط، فقائل منهم يقول: اعمدوا اللات والعزى، وقائل منهم: اعمدوا مناة الثالثة الأخرى، فقال شيخ وسيم حسن الوجه جيد الرأي: أنى تؤفكون وفيكم باقية إبراهيم وسلالة إسماعيل، قالوا: كأنك عنيت أبا طالب؟، قال: أيهاً، فقاموا بأجمعهم، فقمت فدققنا عليه الباب، فخرج إلينا فثاروا إليه، فقالوا: (يا أبا طالب أقحط) بالبناء للفاعل والمفعول (الوادي) أصابه القحط (وأجدب العيال وأنت فيهم) من ذرية إسماعيل وإبراهيم (أما تستسقي:) تطلب من الله السقيا (فخرج أبو طالب ومعه غلام) هو النبي - صلى الله عليه وسلم (كأنه شمس دجن...وفي ذلك يقول أبو طالب) يذكر قريشا حين تمالؤوا عليه -- بركته عليهم من صغره لا في هذا الوقت، فلا يخالف قول ابن إسحاق؛ أنه قال: القصيدة لما تمالأت قريش على
النبي -- ونفروا عنه من يريد الإسلام، وتجويز أنه قال البيت عقب الاستسقاء  (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه) أي: يطلب السقي من السحاب بذاته ثمال اليتامى عصمة للأرامل، فهذا صريح في أنه قاله عن مشاهدة، فكيف يقول الحافظ ذلك الاحتمال، ولذا تعجب منه شارح الهمزية، وقال: إنه غفل عن رواية ابن عساكر هذه إذ لو استحضرها لم يبد هذا الاحتمال.

 

وتاریخ الخمیس  للدیار بکري المتوفی966هـ:ج1ص464 عن المواهب الدنیة وفیه:

 ...يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال، وهلکت المواشي، فخرج أبو طالب  ومعه غلام كأنه شمس دجن، تجلت عنه سحابة قتماء، وما زال یسعی الغلام معه، فلما صار بإزار الكعبة  وحوله أغیلمة فألصق الغلام ظهره بالكعبة. ولازال یشیر بأصبعه،  وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب ...، بلا البیت الثاني.

 

والدرجات الرفیعة لابن معصوم المتوفی 1120هـ :ص42-43 وفیه:

أخرج ابن عساکر، عن جلهمة بن عرفطة ... فهلم استسقی.. كان وجهه شمس دجن ... ولاذ الغلام بإصبعه،... وأغدق، وانفجر له الوادي،... تطوف به الهلا ك من آل هاشم...

 

وطِلبَة الطالب:ص42-43 عن إرشاد الساري.

           ـ ورواه أيضاً السيد أحمد بن زبني دحلان المتوفی 1304هـ في سيرته ج1 ص  88 ـ 89 ،وقال: وقد أخرج ابن عساكر، عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وقريش في قحط  وشدّة من احتباس المطرعنهم،  فقائل منهم يقول: اعمدوا اللات والعزى. وقائل منهم يقول: اعمدوا مناة الثالثة الأخرى. فقال شيخ وسيم حسن الوجه جيد الرأي: أنى تؤفكون وفيكم باقية إبراهيم وسلالة إسماعيل؟. قالوا: كأنك عنيت أبا طالب ؟ قال: إيهاً.  فقاموا بأجمعهم وقمت معهم، فدققنا عليه بابه فخرج إلينا  فثاروا إليه فقالوا: يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال، فهلم فاستسق لنا، فخرج أبو طالب ومعه غلام- وهو النبي- كأنه شمس دجن تجلت عليه[عنه] سحابة قتماء وحوله أغيلمةفأخذه أبو طالب فألصق ظهرالغلام بالكعبة ولاذ الغلام- أي أشارـ زيني دحلان، - بأصبعه  إلی السماء کالمتضرع الملتجئ ـ ، وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا واغدودق الوادي- أي أمطر وکثر مطره ـ وأخصب النادي والبادي.

          وفي هذا يقول أبو طالب  يذکر قريشاً حين تمالئوا علی أذيته ’ بعد البعثة يذکرهم يده  وبرکته عليهم من صغره:

وَ أبيضَ يُسْتَسْقَی الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ

 

ثمال الیتام عصمة للأرامل

یلوذ به الهلاك من آل هاشم

 

فهم عنه في نعمة وفواضل

                                السیرة النبویة لابن زیني دحلان: ج1 ص88-89 وقد أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة... ثم قال: فهذا الإستسقاء شاهده أبوطالب، فقال البیت بعد مشاهدته،  وقد شاهده مرّة أخری قبل هذا.(2)

(2) پاورقی- وهو ما نقله الشهرستاني في الملل والنحل: ج2 ص 240 من استسقاء عبدالمطلب، أن أهل مكة لما أصابهم ذلك الجدب العظيم  وأمسك السحاب عنهم سنتين أمر أباطالب ابنه أن يحضر المصطفی محمداً . فأحضره  وهو رضيع في قماط فوضعه علی يده،‌ مستقبل الكعبة  ورماه إلی السماء  وقال:«‌ يارب: بحق هذا الغلام »؛ ورماه ثانيا وثالثا. وكان يقول: بحق هذا الغلام أسقنا غيثاً مغيثاً دائماً هطلاً. فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء  وأمطر حتی خافوا علی المسجد. وأنشد أبوطالب ذلك الشعر اللامي الذي منه: ...

و أبيض يستسقی الغمام بوجهه                 

 

ثمال الیتامی عصمة للارامل

یطیف به الهلاّك من آل هاشم

 

فهم عنده في نعمة و فواضل

كذبتم و رب البیت نبزی محمدا

 

و لما نطاعن دونه و نناضل

و نسلمه حتی نصرع حوله

 

و نذهل عن ابنائنا و الحلائل

 

بعد ما أشارالدحلاني إلی هذه القصة قال: ثم دعا فسقوا في الحال، فقد شاهد أبوطالب ما دله علی ما قال أعني قوله: وأبيض يستسقی الغمام بوجهه، البیت، وهومن أبیات من قصیدة طویلة نحو ثمانین بیتاً لأبي طالب علی الصواب خلافاً لمن قال: أنها لعبدالمطلب.                

وأسنی المطالب في نجاة أبي طالب لأحمد بن زيني دحلان المتوفی 1304هـ:ص 53 ، و«ط» دارالکتب العلمیة : ص200 - 201 .

 

والغدیر:ج7ص346 عن شرح البخاري للقسطلاني، والمواهب اللدنیة، والخصائص الکبری، والسیرة الحلبیة، والسیرة لزیني دحلان، وطِلبَة الطالب،  وابن الأشخر المتوفی 991هـ في شرح بهجة المحافل.

 

 

 

 

 

 

 

2- عَنْ عَرْفَطَةَالجندعي، قَالَ بَيْنَا أَنَا بالبقاع من نمرة [بِأَصْفَاق مَكَّةَ - البحار] إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ مِنْ أَعْلَی نَجْدٍ حَتَّی حَاذَتِ الْكَعْبَةَ، وَإِذَا غُلَامٌ قَدْ رَمَی بِنَفْسِهِ عَنْ عَجُزِ بَعِيرٍ، حَتّی أَتَی الْكَعْبَةَ وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا، ثُمَّ نَادَی: يَا رَبَّ البیت[الْبَنِيَّةِ - البحار] أَجرْنِي، فَقَامَ إلیهِ شَيْخٌ جَسِيمٌ وَسِيم، عَلَيْهِ بَهَاءُ الْمُلُوكِ، وَوَقَارُ الْحُكَمَاءِ، فَقَالَ: ماخَطْبُكَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: إِنَّ أبي مَاتَ وَ أَنَا صَغِيرٌ، وَ ِنَّ هَذَا الشَّيْخَ النَّجْدِي قداسْتَعْبَدَنِي، وَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ لِلَّهِ بَيْتاً يَمْنَعُ مِنَ الظُّلْمِ، فجاء النَّجْدِي وَ جَعَلَ يَسْحَبُهُ وَ يُخَلِّصُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ مِنْ يَدِیهِ، فأَجَارَهُ الْقُرَشِي، وَمَضَی النَّجْدِي وَقَدْ تَكَنَّعَتْ يَدَاهُ.

قَالَ عُمَرُ بْنُ خَارِجَةَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ الْخَبَرَ قُلْتُ: إِنَّ لِهَذَا الشَّيْخِ لَشَأْناً، فَصَوَّبْتُ رَحْلِي نَحْوَ تِهَامَةَ حَتَّی وَرَدْتُ إلی الْأَبْطَحَ، وَقَدْ أَجْدَبَتِ الْأَنْوَاءُ، وَأَخْلَقَتِ الْعُوَاءُ، وَ إِذَا قُرَيْشٌ حِلَقٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءٌ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: اسْتَجِيرُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّی، وَ قَائِلٌ يَقُولُ: بَلِ اسْتَجِيرُوا بِمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَی. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ جُمْلَتِهِمْ يُقَالُ لَهُ: وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ـ عَمُّ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ـ فَقَالَ: إنی نوفلي وفِيكُمْ بَقِيَّةُ إبراهيم  وَسُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالُوا: كَأَنَّكَ عَنَيْتَ أباطالب؟ قَالَ: هو ذَلِكَ، فَقَامُوا إلیهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قُمْتُ مَعَهُمْ، فأتینا أباطالب فخرج إلینا من دار نسائه في حلة صفراء وكان رأسه یقطر من دهانه، فقاموا إلیه بأجمعهم، وقمت معهم فَقَالُوا: يَا أباطالب قَدْ أَقْحَطَ الْوَادِ، وَ أَجْدَبَت الْعِبَادُ فقم[ فَهَلُمَّ - البحار] وَاسْتَسْقِ لَنَا، فَقَالَ: رُوَيْدَكُمْ دُلُوكَ الشَّمْسِ، وَ هُبُوط الرِّيحِ، فَلَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ، أَوْ كَادَتْ، وَإذا أبوطالب  قَدْ خَرَجَ وَ حَوْلَهُ أُغَيْلِمَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ فِي وَسَطِهِمْ غُلَامٌ أَيْفَعُ مِنْهُمْ، كَأَنَّهُ شَمْسُ ضحی [ دُجًی- البحار] تَجَلَّتْ عن[ عَنْهُ- البحار] غَمَامَةٌ قَتْمَاءُ، فَجَاءَ حتی أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إلی الْكَعْبَةِ[ فِي مُسْتَجَارِهَا - البحار] فاستجاربها وَلَاذَ بِإِصْبَعِهِ، وَ بَصْبَصَتِ الْأُغَيْلِمَةُ حَوْلَهُ، وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، فَأَقْبَلَ السَّحَابُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، حَتَّی لتَّ وَلَفَّ، وَأَسْحَمَ  وَأَقْتَمَ، وَأَرْعَدَ وَ[أَبْرَقَ - البحار] وأودق، وانْفَجَرَ بَهُ الْوَادِي، وافعوعم. وبِذَلِكَ قَالَ أبوطالب ـ  رضي الله عنه ـ يَمْدَحُ النَّبِي :

وَأبيضَ يُسْتَسْقَی الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ

 

ثمال الیتام عصمة للأرامل

تطوف به الهلاك من آل هاشم

 

فهم عنه في نعمة و فواضل[1]

ومیزان صدق لا یخس شعیرة

 

ووزان حق وزنه غیر عائل[2]

الحجة علی الذاهب إلی تكفیر أبي طالب لابن مَعَدّ الموسوي المتوفی630هـ:ص 311 -316 وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أبوعبدالله محَمّد بْنُ إِدْرِيسَ رحمه الله بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إلی الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّي البصري، قال: حدثني أبي، عَنْ أحمَد بْنِ قُتَيْبَةَ الهلإلی، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُومَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الصَّعِقِ، عَنْ عُمَرو بْنِ خَارِجَة،َ عَنْ عَرْفَطَةَ الجندعي، قَالَ:...

وبحارالأنوار: ج 35 ص 131-133، ومرآت العقول: ج5ص255 عنه، مختصراً، وکذا في أعیان الشیعة:ج 8ص115 .

 

 

 

أقول: قال القسطلاني في المواهب اللدنیة بعد ذكر ابن عساکر، عن جلهمة بن عرفطة: وهذا البیت (أبیض...) من أبیات في قصیدة لأبي طالب، ذکرها ابن إسحاق بطولها،   وهي أكثر من ثمانین بیتاً، قالها لما تمالأت قریش علی النبي ، و نفروا عنه من یرید الإسلام ... إلی أن قال : قال« ابن التین»: إن في شعرأبي طالب هذا دلیلاً علی أنه كان یعرف نبوة النبي قبل أن یبعث، لما أخبره به بحیری وغیره من شأنه.

   ثم قال: وتعقبه الحافظ «أبوالفضل بن حجر»: بأن «ابن إسحاق » ذكر أن إنشاء أبي طالب لهذا الشعر كان بعد البعثة، ومعرفة أبي طالب بنبوته جاءت في كثیر من الأخبار. وتمسك بها الشیعة بأنه كان مسلماً. انتهی(1)

وخبر جلهمة بن عرفطة یؤیّد معرفة أبي طالب بالنسبة إلی نبوّة النبي واعتقاده به، لأنه یجعله الشفیع عندالله في الاستقساء، أولاأقلّ یطلب منه الدعاء من الله؛ والإلتجاء إلیه حتی «أغدق واغدودق، وانفجرالوادي، وأخصب النادي والبادي»! ولعل ذلك کان قبل أن یخبره بحیری بما أخبره.

    علی هذا لامجال لأن یقول حب أبي طالب له؛ بل جعل نفسه ترساً له في اثنین وأربعین سنة ـ منذ کفالته إلی وفاته ـ  کان بسبب القرابة أو وصایة أبیه أو..

   بل نقول حقاً أن أباطالب یعقتد بالنبي فوق ما کان یعقتد سائر المسلمین قبل هجرة النبي إلی المدینة، یعني یعتقد للنبي ـ علی الأقلّ ـ بقدر اعتقاد المسلمین في السنة السادس من الهجرة والنبي علی منبر المدینة؛ إذ أتی أعرابي إلی النبي فقال :

   یا رسول الله  أتيناك، وما لنا بعير يئط  ولا صبي يصطبح، و..إلی أن قال:

فقام رسول الله يجرّرداءه حتى صعد المنبر ثم رفع یدیه إلی السماء، وقال : « أللَّهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً، مريّاً مربعاً، غدقاً طبقاً، نافعاً غيرضارّ، عاجلاً غيررائث، تملأ به الضرع، وتنبت به الزرع ، وتحيى به الأرض بعد موتها و كذلك الخروج ».

 قال : فوالله ما ردّ يده إلى نحره حتى التفت السماء بأوداقها .

قال:  فجاء أهل البطانة يضجـّون: يا رسول الله الغرق الغرق، فرفع يديه إلى السماء ثم قال: « اللَّهمّ حوالينا ولا علينا »، فانجابت السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل، فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه، ثم قال: « لله درُّ أبي طالب، لو كان حيّا قرّت عيناه من ينشدنا شعره؟ » فقام علي بن أبي طالب × فقال : يا رسول الله لعلك أردت :

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

 

ثمال اليتامى عصمة للأرامل‏

يلوذ به الهلال من آل هاشم

 

فهم عنده في نعمة وفواضل

كذبتم وبيت الله نبزي محمداً

 

ولما نقاتل دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرّع حوله

 

ونذهل عن أبنائنا والحلائل

  فقال رسول الله: أجل ...

هذا أبوطالب الذي نعرفه ونعتقده؛ والرسول یذکره ویقول:«لوکان حیاً قرّت عیناه » من إجابة دعوته.

 

(1)ـ المواهب اللدنية بالمنح المحمدیة:ج1ص98، وفتح الباری بشرح الصحیح البخاری:ج2ص397-398، ومنیة الراغب فی ایمان ابی طالب:ص102-103 عنهما.

 



[1] - فی ص و ح زیادة البیتین التالیین

كذبتم و بیت الله نبزی محمداً

 

و لما نقاتل دونه و نناضل

و نسلمه حتی نصرع حوله

 

و نذهل عن ابنائنا و الحلایل

 

[2] - « لا یخس: بفتح الخاء المعجمة، و تشدید السین المهملة: ای لا نیقص المیزان في الوزن مقدره شعیرة، و ذكر الشعیرة هنا كنایة عن اقل مراتب النقصان.

و یروی: لا یقل شعیرة، و یروی ایضاً لا یخیس بالیاء بعد الخاء و هو غلط، و غیر عائل: اي غیر مائل. یقال: عال المیزان یعول إذا مال و هو صفة المیزان، و في الدیوان بعد ابیات لم تذكر فی الكتاب:

بمیزان قسط لا یخس شعیرة

 

له شاهد من نفسه حق عادل

و المعنی: ان للمیزان شاهداً من نفس القسط ای العدل علی انه لا ینقص مقدار شعیرة و حق عادل صفة لشاهد، و یروی ( له شاهد من نفسه غیر عائل) فیكون علی هذا قوله: غیر عائل صفة لمیزان)              (م.ص)

و فی ص و ح : « لایحیس» و « و وزان صدق» .

ذكرت المصادر روایتین في الاستسقا. احداهما اخرجها ابن عساكر فی تاریخه فی جلهمة بن عرفطة و ورد ذكرها و المواهب اللدنیة:ج1 ص 48 و الخصائص الكبری:ج1 ص 86 و 124 و شرح بهچة المحافل:ج1 ص 119 و السیرة الحلبیة:ج1 ص 125 و السیرة النبویة لزینی دحلان هامش الحلبیةج1ص87 و طلبة الطالب:ص 42 و  الثانیة عن انس بن مالك اخرجها الكساني فی بدائع الصنایع: ج1ص 238 و سیرة زیني دحلان:ج1 ص 87 و طلبة الطالب:ص43.

 



تاریخ بارگذاری : 1397-5-26